شلبكية سريعة

العدد 66

تابعوا صفحة P4 العدد 66

عابر سبيل

العابر لهذا العدد : السيدة صابرين فقها

بعنوان : زمان سبيل

***
‎كانت العاب زمان بسيطة وعادة ما تكون من اختراع الطفل وصناعته بمواد معاد استخدامها او غير مكلفة ‎كنا نتبع سياسة التدوير دون علمنا باننا نخدم البيئة والاقتصاد ودون الحاجة لدروس ومحاضرات وندوات في كيفية حماية البيئة واعادة التدوير ‎فلا تنكة ولا علبة ولا مرطبان ولا عجل خربان ولا كرسي مكسور ولا ملابس مهترئة كانت تلقى في الزبالة…

بل دائما نجد لها الف استخدام ‎كانت علب النيدو والسمنة الفارغة تستخدم لغلي الماء وزراعة الورود والنباتات البيتية ‎و مرطبانات رب البندورة (في حال تم شراءها ولم تصنع منزليا) تستخدم لتخزين مواد اخرى …

فلا تستغرب ان وجدت مرطبان مكتوب عليه رب البندورة لكن بداخله بهارات او زعتر سيدي موسى او بامية مجففة ‎أو اذا وجدت علبة البسكوت او الملبس الحديدية تستخدم لتخزين الابر والخيطان ‎للجريدة كانت استخدامات اخرى عدا عن قراءة الاخبار..كشرشف طاولة تحت الاكل في المنزل او للف السندويشات والمكسرات عند الباعة ‎اما الملابس المهترئة والتي فقد الامل من اعادة ترميمها فكانت تستخدم حشوة للفراش (الجنابي) او كممسحة لتنظيف الارض ‎كان (اللكن) والسخانة والصابونة النابلسية والنيلة هي ادوات ومواد الغسيل الاساسية لا غسالات ولا نشافات ولا منعم او معطر للقماش ولا حافظ للالوان..

ثم يترك الغسيل على الحبال لتلفحه الشمس وتعقمه ‎كان خبزنا صناعة منزلية تضع فيه الام والاخت كل طاقتها وحبها وهي تعده للعائلة كل صباح وتتباهى بعملها المتقن على مائدة الافطار ‎كانت العابنا جماعية في معظم الاحيان…نضحك ونتقاتل ونبكي ونتصالح في دقائق معدودة لكنا لا نبتعد عن بعضنا البعض مقدار خطوة وسنلعب معا في كل الاحوال ‎كانت سهراتنا مع الام والاب والاجداد والجيران تذكرنا باننا عائلة كبيرة ممتدة من اول القرية الى اخرها… ‎كانت جمعات النسوة في الحارة كل صباح لتبادل الاحاديث السريعة وتجهيز مواد الطبيخ… فواحدة تقطف الملوخية…واخرى تنقي الفريكة او العدس من الشوائب ..وثالثة تقمع الفاصوليا …ثم تنصرف كل واحدة الى بيتها لتعد الغداء قبل عودة الاطفال من المدرسة ‎كانت اعراسنا شعبية والطبلة والشبابة الاتنا الموسيقية والدحية والدبكة رقصتنا ‎كانت شوارعنا انظف واقل ضجيجا وتلوثا بعوادم السيارات… ‎كنا سعداء بما لدينا …قد يكون السبب اننا لم نرى العالم الخارجي من خلال الساتيلات او المسلسلات التركية ‎عشنا بساطتنا وفطرتنا ورضينا بما كنا نملك فكانت همومنا اقل وضحكاتنا اصدق والارض متسعة لنا ولاحلامنا ‎ايام جميلة …لكن للاسف لن يعيشها ابناؤنا ولا الاجيال القادمة من بعدهم ‎يمكننا ان نقول انها العصور الذهبية او اخر عهدنا بالعلاقات الانسانية الصادقة الطيبة وبالانسان الحر من الالتزامات المادية المرهقة التي تقتضيها تغيرات الحياة.

 

شاهد أيضاً

ماذا لو اختفى العرب فجأة… بالكم بصير اشي؟؟؟

أمة الكلام ..! أكرم عطا الله ماذا لو اختفى العرب جميعاً؟ ماذا لو أفاق العالم …