شلبكية سريعة

العدد 66

فاكر سبيل : ص 21 من العدد 66

***

الهايكو العربي
كتبت : ساره الغاوي 

هايكو أو هائيكو هو نوع من الشعر الياباني، يحاول شاعر الهايكو، من خلال ألفاظ بسيطة التعبير عن مشاعر جياشة أوأحاسيس عميقة. وتتألف أشعار الهايكو من بيت واحد فقط، مكون من سبعة عشر مقطعا صوتيا (باليابانية)، وتكتب عادة في ثلاثة أسطر (خمسة، سبعة ثم خمسة).

لا زال تعاطي هذا الشعر شائعا في أيامنا هذه، ويحتل مكانة متميزة في الأدب الياباني. كان الـ”هايكو” سببا في ظهور “الصورية” وهي حركة شعرية أنجلو-أمريكية راجت في أوائل القرن العشرين (الـ20 م)، كما أثر في العديد من الأعمال الأدبية الغربية الأخرى.

التركيب

يقوم شاعر الـ”هايكو” وعن طريق ألفاظ بسيطة بعيدة عن التأنق بوصف الحدث أو المنظر بعفوية ومن دون تدبر أو تفكيرا، تماما كما يفعل الطفل الصغير:

وَبَلٌ في الصيف

المطر يهطل

على رؤوس أسماك الشبوط

(شيكي)

يأخذ الشاعر الحاذق الأحاسيس، المشاعر والانطباعات المتدفقة ويعرف كيف يصبها في قالب من سبعة عشر لفظا  صوتياً:

 

أُصبع البَنَّاء

المجروح

وزهور الآزاليا الحمراء

(بوسون)

 

تنطلق الألفاظ بطريقة عفوية وآنية، تعطي صورة تكون محسوسة، عناصرها مترابطة، فكل منها تقاسم للتو لحظة من حياته مع الآخر:

 

تغوص روحي في الماء

ثم تطفو

مع طائر الغاق

 

(أونيتسورا)

 

وهذا مثال آخر

 

صفصاف أخضر

تتقاطر أغصانه على الطمي

أثناء الجزر

(باشو)

 

و الجدير بالذكر بأن جزء من تركيبة الهايكو يتضمن إضافة كلمة “موسمية” تدل على الوقت الذي يتحدث فيه الشاعر. فتجدون الحيوانات أو النباتات أو معالم الطقس الموجودة في بيئة اليابان الغنية دلالة على المواسم الأربع، وبذلك الحالات النفسية والسياقات الاجتماعية والثقافية التابعة لتلك المواقف من منظور ياباني. كل هذا يُلخّص في صورة ذهنية مُركّزة ومبسّطة في إطار تجربة فردية لتلك اللحظة.

سُئل عمره

فرفع يده

ملابس الصيف

(كوباياشي إسّا)

 

الهايكو العربي

كان الهايكو يصل إلى اللغة العربية عن طريق ترجمة نصوص عبر لغات وسيطة كالإنجليزية حتى نهاية التسعينيات، ثم بدأت تظهر ترجمات عن اللغة اليابانية. [1] رغم أن الكثير من النقاد العرب لا يعترفون بالهايكو العربي كمدرسة شعرية مستقلة، بل فرع من شعر النثر، إلا أن عدد شعراء الهايكو ونواديهم في ازدياد مستمر. الهايكو العربي عموماً لم يلتزم بضوابط شكل قصيدة الهايكو اليابانية، بل أحياناً خرج أيضاً عن إطار التصوير الشعري إلى الطرح الأيديولوجي الذي يتنافى مع قواعد الهايكو الأصلية.

 

شعراء الهايكو العرب:  أول من نقل شعر الهايكو الى العالم العربي شاعر من فلسطين اسمه عز الدين مناصرة , وضم أشعارة في كتاب باسم توقيعات  , كذلك محمود الرجبي من الاردن وهو مؤسس نادي الهايكو العربي الالكتروني ويقوم بضم توقيعات الشعراء العرب ويضمنها في كتاب جميل وهو في متناول متصفحي شبكة النت

 

هايكو جميلة تـقول :
بانحناءة
تحت زيتونة الدار
يعبر الغزاة

ولشرح  هذة القصيدة  , جال بنا شاعرنا في أجواء فلسطين المحتلة وبيوتها التي لا تخلو من شجرة الزيتون  المتشابكة الاغصان,  وعندما ياتي جند الغزاة لهذا البيت  فإن أغصان الزيتون تجبرهم على الانحناء وطأطأة الرأس , فكان الزيتونة تقاوم الغزاة  وتذلهم ايضا بهذا المشهد المختزل الجميل. فقصيدة الهايكو ومضة سريعة لمقطع أو تفصيلٍ من المشهد الكبير، يشحذ المخيلة؛ إنها التقاطة، قد تبدو ساكنة أحيانا، لكنها تمور بتيار داخلي عميق من الحياة والحركة: ومضة، يجتمع فيها نقيضان يكمل بعضهما بعضاً، أعني عنصري السكون والحركة، يتداخلان وينسجمان معاً لرسم حركة الأشياء التي تمثل ملامح صورة الحياة الكبرى. ومن قصائد الهايكو الجميلة  اخترت لكم ما يلي :

 

رجعت من المنفى

في كفي خف حنين

حين وصلت الى المنفى الثاني

سرقوا مني الخفين.

عز الدين المناصرة ـ فلسطين

 

تحت البياض الصامت
ثمة وردة
تنتظر الربيع

لميس حسون ـ لبنان

 

سيفوتني ما حييتُ

رؤية حجر ينشق
بقوة نبتة تنمو
الأخضر بركة ـ الجزائر

 

في غزوة شوق
خانتني بشدة
دمعة حنين
سارة غاوي ـ  كندا

شاهد أيضاً

في كندا: أمة لا تقرأ هي أمة زائلة لا محالة

عابر سبيل     عابر سبيل لهذا العدد الدكتورة  رجاء مشعل* **** إلى متى التشتت …