شلبكية سريعة
الرئيسية / شلبكيات سريعة / …تخيلوا كنا نطالب بتحريرها من البحر إلى النهر والآن أصبحنا نطالب بأداء الصلاة دون تفتيش….

…تخيلوا كنا نطالب بتحريرها من البحر إلى النهر والآن أصبحنا نطالب بأداء الصلاة دون تفتيش….

 

هل سيستفيد الفلسطينيون من نصرهم في الأقصى …أم أننا سنجد من يضيعه كالعادة…؟!

ديرتنا نيوز
كتب: محمد علي الناطور

أيها المقدسيون:

نصركم قد حصل…ولكنه لم يكتمل بعد…وأنا هنا لا أقلل من جهودكم التي بذلت..ولا من العذابات التي وقعت على أجسادكم و نفوسكم… ولكنني أنوه و أحذر….

أنوه لكم أن عدوكم قد “اغتنم” فرصة العملية البطولية لآل الجبارين ليفرض عليكم وعلى أقصاكم ما فرض من إجراءات يدعي أنها أمنية.. تمهيداً لتنفيذ مخطط موضوع….ولكن الله قد أيدكم بنصر من عنده.. لأنه قد خبر صدق نواياكم في الدفاع عن دينه والمقدسات..فحصل نصركم على العدو.. وعلى كل ما قام به من إجراءات بأن “اعيدت الأمور إلى ما كانت عليه قبل عملية الجبارين”..

فهل كان حالكم قبل هذا أحسن…؟ بالتأكيد أن الحال لم يكن حسناً…والعدو الصهيوني من الممكن أن يفتعل لكم حدثاً في كل يوم..فتثورون وتنتصرون ويعود الأمر إلى ما كان عليه…فحذار أن يُجرجركم العدو إلى ثبات هذه الحالة إلى ما شاء الله.. لكي تبدو هذه الصورة… هي الصورة الطبيعية…

الصورة الطبيعية ليست هكذا..بل يجب أن يكون نصركم هذا هو اللبنة الأولى في جسم النصر الأكبر… ومن ثم الأكبر…سواء قمتم أنتم لوحدكم بالخطوة التالية..أم إنضم إليكم غيركم من الفلسطينين…فأنتم بِتٌُم “القدوة”…وقد ثبت بالوجه الشرعي أنكم “قادة…”.

و حذار أن يخدعكم الخادعون.. ويضللكم المضللون.. ويستغل مشاعركم المتأججة.. وعواطفكم الجياشة إتجاه الاقصى هؤلاء الرويبضات التافهون وأدواتهم من العملاء المأجورين والمغفلين…وإن كنا نحن نعرف صفاتهم ومراكزهم ومهمامهم…فأنتم بتُّم تعرفون أسماءهم…سواء كانوا من سدنة السلاطين أو من الأحزاب العلمانية والإسلامية أو من أبواقهم الإعلامية والسياسية…

هذا التحذير. أحذِره…لأنه عندما تمد أيادي هؤلاء إلى الغنيمة..لا تمد إلا لمصالح شخصية أو حزبية أو جهوية..ولا نغالي إذا قلنا أن هناك أيادي تمتد بالنيابة عن العدو ولصالحه…فعندها سيتغير طعم النصر ولونه.. وربما لن تستيطعوا أنتم أو غيركم (البناء عليه)…وهذا شأن وحال الانتصارات الشعبية عند الشعوب العربية..فعادة ما تتلاقفها التنظيمات والأحزاب أو أعوان السلطات والأنظمة ويذهب التعب هباءاً…والأمثلة أمامكم واضحة في دول الربيع العبري…

(فسارعوا إلى تشكيل لجنة من بينكم لإدارة المعركة مع الإحتلال تكون مرجعيتها أنتم ولا أحد سواكم…فكل البضاعة الموجودة في السوق المحلي أو الإقليمي قد إنتهت صلاحيتها ولا تصلح لأية مناسبة…بما فيها مناسبات العزاء..).

لقد شاهد الغرب قبل العرب مشاعركم المتأججة.. وعواطفكم الجياشة.. وحركتكم المخلصة.. اتجاه مسرى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ..وهتافاتكم التي ملأت الآفاق”بالروح..بالدم..نفديك يا أقصى..” حتى ظن البعض أن مشكلتكم فقط هي الأقصى بمساحته الجغرافية المعروفة…فمشكلتكم هي أوسع من ذلك..هي القدس القديمة.. والقدس الجديدة غربها قبل شرقها.. ومشكلتكم هي فلسطين كلها التي أوقف عمر بن الخطب كل أرضها…

المسجد الأقصى المبارك هو مبارك.. ولكن الله قد بارك ما حوله…وما حوله هذه أقل ما تعنيه انها تضم كل أرض فلسطين…فاحذروا من حصر المسألة في القضية الدينية(إسلامية او مسيحية)..حيث سيجدون لكم حلا كما وجدوه هذه المرة..ولكن معضلتكم هي سياسية بإمتياز…وما الأمور الدينية إلا بعض التفصيلات….فلو سلمنا بمخططهم سيسهلون للماليزي والاندونيسي والسنغالي الصلاة في المسجد الأقصى….وسيرحبون بالايطالي والسويدي والارجنتيني للقدوم والصلاة في القيامة….وسيعتبرونها سياحة دينية تدر لبناً أو عسلاً أو الإثنين معا…ولكن المشكلة هي “مشكلة سياسية وطنية…”.

اقول هذا لأن المخططات تصفية القضية الفلسطينية لا زالت على الطاولة…فحتى يضعونها موضع التنفيذ تكون إحدى أساليبهم افتعال الأحداث ومن ثم ازالة الحدث وآثاره.. لكي نعتبر عودة الوضع السابق نصرا….ونقف عند هذا النصر الصغير…

لا آتيكم بجديد إن قلت لكم ان مخططي تصفية القضية.. لا زالوا حائرين في الأيادي التنفيذية التي ستنفذه عوضا عن اردوغان وحسني مبارك…فهناك مرشحون جدد..وهذه المرة هي أيادٍ عربية وتدعي أنها مسلمة أكثر من غيرها.. وتحمل لواء كل جماعة تدعي حماية الإسلام والمسلمين والمقدس عندهم…فالمخطط يتطلب وجود “مطية” من الفلسطينيين يركب عليها حامي ديار الإسلام…فلا تجعلوا نشوة النصر تعمي العيون وتجعلكم تلهثون وراء بصيص من ضوء يشعله هذا العربي لكم في هذه الحارة او في ذاك الزقاق…ليبعدكم عن الهدف الأسمى…كما أصبح البعض يرى في بطاقة ال VIP نصرا استراتيجيا يجب الحفاظ عليه…
العرب لو كانوا يريدون.. لفعلوا الكثير عبر العقود الماضية…فاحمدوا الله على نعمة “الترامب” الذي عراهم وكشف عن عوراتهم….

والتحذير الأخير هو من الأحلام المتدحرجة والمتحولة…انظروا كيف آلت القضية من أولها….ِحيث بدأت بمطالبة بريطانيا بإيقاف تدفق اليهود إلى فلسطين..ثم بالدعوة إلى عدم بيع اليهود أراضٍ في فلسطين…ثم قيام دولتهم بدون الدولة العربية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة242 و 338 …وإنما ضمت الضفة والقطاع الى الأردن ومصر…ثم احتلال عام 67 لبقية الأرض…ثم مطالبة السادات لنا بحكم ذاتي حسب كامب ديفيد…ثم اتفاق اوسلو الهزيل القائم على حل الدولتين..الذي قُتِل بالإستيطان…إلى آخر ذاك المسلسل الذي(جعلنا في كل حلقة نبكي على ما ضاع في الحلقة الماضية..). فتخيلوا كنا نطالب بتحريرها من البحر إلى النهر والآن أصبحنا نطالب بأداء الصلاة دون تفتيش….

هذه الأمور قد أوصلنا العرب إليها قبل غيرهم ومن صدَّق العرب من الفلسطينيين…هم نفسهم من قتلوا أحلامنا و وأدوها في مهودها.. يلفون الآن حول انتصاركم كما تلف الضباع حول فرائسها …

لقد جلبتم لنا الدليل القطعي بأنه يمكن الإنتصار بدون خونة العرب…فما بالكم لو كان التحدي شاملاً كل الفلسطينيين في الداخل كبداية(فلسطينيي 48 والضفة وغزة…؟!!
لا يتذرع أحد بقلة السلاح لديكم وبكثرته وبنوعيته لدى العدو…سلاحكم أثبت فتكه بعدوكم وسلاحه المرعب لا يستطيع إستخدامه…فانظرو رعب الحشد عندما كنتم تحتشدون وتكبرون وتأكلون المقلوبة في الأزقة وعلى بوابات الحرم…وانظروا هو ماذا استفاد من النووي والباليستي المكدس في المستودعات…!!!

شاهد أيضاً

السخرية قهوة الكادحين… والضحك دخانهم المجاني

  الكتابة الساخرة بكل أشكالها (صحافة ساخرة، مقال ساخر، أدب ساخر…. الخ) والتي لا يزال …