شلبكية سريعة
الرئيسية / كتّاب سبيل / شيرين سبيل: الله المستعان ..

شيرين سبيل: الله المستعان ..

 كُتاب العدد ص12 العدد 70

السيدة شيرين بسيسو 

 

أعود بذاكرتي لذلك اليوم..إنه يوم الجمعه والساعه تقترب من الخامسه مساءا..الجو ماطر بالخارج و أنا أتوق شوقا للعوده الي المنزل

و الإستمتاع في بدايه إجازه نهايه الأسبوع، فقد كان أسبوعا شاقا جدا . في العاده أنهي يومي مبكرا في ذلك اليوم، و لكنني لم أستطيع فعل ذلك مع تلك الجمعه بالذات لارتباطي بإنهاء بعض الاوراق المهمه و إلتزامي بتسليمها مع بدايه ساعات الصباح الأولي يوم الإثنين.

 

كنت جالسه فى مكتبي ، مواجهه للكمبيوتر، و على أذني السماعات لاستمع لموسيقي هادئه ..كنت مستغرقه في العمل و منفصله عن العالم  الخارجي تماما..لم أشعر إلا بيد ترتب على كتفي برفق..إنتفضت فزعه، فانا لست بإنتظار أحد أو بالاصح أكاد أن أجزم بأنني قد أغلقت باب المكتب و لكن يبدو أنه في زحمه أفكاري لم أفعل. نظرت لصاحب اليد فوجدت وجها أعرفه جيدا وإن كان الشحوب باديا عليه، إنه صديقي خالد..إعتذر لي قائلا: آسف لم أتعمد إخافتك..لقد رأيت سيارتك في الموقف فقررت الصعود، الباب كان مفتوحا ..لقد تنحنخت لكنك لم تسمعيني..كان متوترا و يبدو عليه الإرهاق، لم أعهده بهذه الحاله من قبل فهو في نظري مثال الإتزان والرزانه،  هورجل ملتزم ومسؤول،  فهو رب أسره جميله و أب لاربع أبناء أكبرهم في السنه النهائيه من الجامعه وأصغرهم بدأ تلك المرحله حديثا..هو زوج لسيده فاضله همها الوحيد في الحياه زوجها و أبناؤها،لم أراها أكثر من مرتين طوال معرفتي بهم و التي تمتد الي 5 سنوات مضت و إن كنا نتحدث على الهاتف بإستمرار. كان خالد وكأنه شخص آخر في تلك اللحظه، ورغم قلقي من مظهره و شحوب وجهه إلا أنني إبتسمت و قلت لا داعي للأسف يبدو أنني نسيت إغلاق الباب و هذد السماعات فصلتني تماما عما كان يحيط بي.. طلبت منه الجلوس و سألته مباشره مابك ؟ ماذا حدث؟ هل الجميع بخير؟ و قبل أن أسترسل في أسئلتي أكثر أجابني: أنا في كارثه. توقفت عن السؤال و بدأت أصغي له ،فلا داعي للكلام، من الواضح أنه هنا ليخبرني بما يقلقه و يطلب المشوره. أحسست أنه متردد و هي صفه أخري ليست من صفاته، إبتسمت وقلت أنت هنا لتخبرني و الا ماحضرت، أجاب لا أدري كيف أبدا! أجبته بهدوء، من أي مكان.. المهم ان تبدأ..قال تعرفين وضعي و ظروف حياتي جيدا..لم أجب فقط أومأت برأسي، أكمل بعد تردد للحظات ..لقد تزوجت على زوجتي و لا أدري ماذا أفعل فأنا في كارثه لا أعلم كيف سأخرج منها..أطبق علينا صمت رهيب فآخر ماتوقت ان يكون هذا هو سبب توتره ، فحبه لزوجته و أولاده كان جليا دوما في كلامه عنهم..أحسست أنني أريد الذهاب والصراخ في وجهه و هزه مرات و مرات لكنني لم أفعل فقط ذهبت الي باب المكتب و أغلقته محاوله مني لكسب بعض الوفت لإستيعاب ما سمعت..عدت مكاني و بهدوء شديد سالته ماذا حدث بالضبط؟

 

قال، تعرفت عليها منذ حوالي سنه من خلال زياراتي المتكرره لاحد عملائي فهي سكيرتيره المكتب،هي سيده فاضله،جميله، حلوه اللسان و في منتصف الاربعينيات من عمرها، أرمله منذ زمن طويل و أم لولد يعمل في ولايه أخري، فقد تزوجت صغيره جدا.علاقتنا بدأت رسميه ولكن مع الوقت و الإحتكاك الدائم تطورت العلاقه الي ألفه. كانت تدري بظروفي جيدا و لم تحاول الإقتراب بأكثر مما تسمح به حدود اللياقه..إلتقيتها بالصدفه في مقهي و كانت وحيده ، دعتني للجلوس معها و لم نشعر بالوقت. منذ ذلك اليوم تطورت العلاقه الي أن وصلت إلي حب و زواج. أحسست معها بالدفء والتفاهم والحنان. لكن مع تلك الاحاسيس مازال خوفي ان تعلم زوجتي و أولادي بما حدث فأنا لا أريد ان أؤذي أي منهن او أن أؤذي الاولاد..كانت هذه الكلمات على الرغم من قصرها قنبله مدويه..إنفجار أحدث الكثير من الدمار والضوضاء.

 

ظلت واجمه ، لست أدري ماذا أقول، فهو في موقف لا يحسد عليه، كما أنني لست أدري إن كنت أنا أنسب الناس لنصحه،فأنا واضحه في رأي تماما.أنا ضد الزواج الثاني، قد يكون ذلك معارضا لكثير من آراء الآخرين لكنه رأي الشخصي، لم يترك لي المجال للغوص أكثر في أفكاري و طرح السؤال الذي أتي من أجله،ماذا أفعل؟

لم يكن أمامي الا ان أسأله لحظتها  لما تزوجت؟ كنت أظن انك سعيد مع زوجتك.. ماالذي جعلك تبتعد عنها و تفكرباخري؟

إعتدل في جلسته و أجاب، منذ أن حضرنا الي كندا و حياتنا تغيرت تماما، فقد غصت في دوامه العمل واللهث وراء الرزق و إتجهت زوجتي تماما الي البيت و ألاولاد، مع الوقت أصبحنا غريبين كل منا له همومه و نسينا أنفسنا و علاقتنا، إبتعدنا عن بعضنا تماما، حتي علاقتنا الحميمه أصبحت أداء واجب. كلما حاولت التقرب من زوجتي وجدتها غارقه في هموم البيت ، أنا لا ألومها على الإطلاق فهي تفعل كل ما تستطيعه لربط العائله معا، فهي من يمسك بخيوطنا جميعا ومن غيرها نضيع…لكنني أحسست بالوحده التامه والفراغ العاطفي..إشتقت للدفء والحنان والذي وجهته زوجتي تماما إلي الاولاد..في ذلك الوقت ظهرت زوجتي الثانيه..إمراه مقبله علي الحياه، لديها الرغبه في المعرفه، مثقفه ، أستمتع بالحديث معها حتي و إن كنا نتحدث عن الطماطم… تجربتها السابقه في الحياه صقلتها و جعلتها إنسانه مميزه.. ثم أضاف قائلا ، إذا إنتبهت لحديثي وما قلت عن عمر زوجتي الثانيه تدركين أنني لم أسعي لفتاه أصغر مني أو في عمر أولادي فكلتا زوجتي في منتصف الاربعينات..زواجي لم يكن نزوه إنما حاجه. و الان و بعد مرور الوقت أصبح سر زواجي الثاني مقلقا لي .. فأنا لم اتعود إخفاء الامور او الهرب منها.

 

ساد صمت بيننا و على الرغم من قصره إلا انه كان طويلا وثقيلا ووجدتني أتمتم “لا ضرر ولا ضرار” سألني ماذا تعنين؟ أجبت ،هل تعتقد انه ربما يكون من الافضل ان تخبرأنت زوجتك الاولي بما حدث ، هل تظن أنها لو علمت منك سيكون الوضع أقل ضررامما لو علمت منأحد آخر  ماحدث.. أيضا ألا تعتقد انها من حقها أيضا ان تختار..الحياه أثبتت انه لا توجد أسرار و انها ستعرف الوضع آجلا ام عاجلا “اولاد الحلال كثرربما كان من الافضل ان تخبرها انت، فهي من عاشت معك عشرات السنين و تحملت من أجلك الكثير ومن حقها أن تعرف منك أنت ما دمت مستمرا في زواجك الآخر.. أعتقد أن ذلك أكرم لها من أن تعرف من الاخرين…لم يرد خالد فقط إكتفي بهز رأسه.. أردفت قائله لو قررت إخبارها فيجب عليك ان تحترم خيارها، فإن وافقت على الوضع الجديد تكرمها وتلبي طلباتها و تتحمل المنغصات التي ستحدث  بينكما بين حين و أخر، فليس من السهل على كثير من السيدات تقبل فكره مشاركه زوجها مع أخري ، وإن رفضت، يجب عليك أيضا أن تكرمها و تلبي لها طلبها و تحترم قرارها..

أما بالنسبه للاولاد فيجب ان تكون قدوه وان  تعلمهم درسا مهما عن القرار و الإختيار، حاول أن تصل اليهم و تتحمل صدمتهم.. لا تلومهم ان أخذوا صف أمهم، لا تحاول أن تكون متسلطا بل متسامحا مقدرا لم تمر به زوجتك و أبناءك..هذا رأي الشخصي و أنت حر بأن تأخذ به او لا، لكن لانني اري تمسكك كذلك بزوجتك الثانيه و عدم رغبتك في الابتعاد عنها اعتقد ان هذا هو الحل الذي أمامك..

انا لا أستطيع ان اقترح ان تترك زوجتك الثانيه لانه إجحاف في حقها، فهي أيضا قد سلمتك روحها ونفسها.. لا أستطيع تحميلها المسؤليه عن هذا الخطأ لوحدها فأنت كنت مدركا لما كان يحدث بينكم و كان في إستطاعتك إيقافه متي شئت لكنك إخترت الاستمرار. لم أجد كلاما أخر لاضيفه، كنت أعلم أنني لم أقل له ما يريحه لكن الوضع لا يحتمل المجامله او الطبطبه..نهض صديقي بعد ان تمتم بكلمات شكر سريعه لاري وجوما و حيره اكبر على وجهه من التي اتي بها الي في المقام الاول..

أعلم أن مواجهه زوجته و أولاده أصعب عليه من أن يخوض حربا اوقتالا فهو الان وللاسف قد يجد نفسه في حرب مع أغلي الناس على قلبه و ليس لديه أي تصور عما ستؤل إليه الاحداث..مسكينه هي الزوجه الاولي وكذلك والثانيه. كلنا في مرحله ما ننسي أننا بشر،  و أننا كتله من المشاعر والاحاسيس تحركنا دوما.. ننسي كثيرا أن تلك الكتله الغامضه تحتاج لرعايه دائمه و إهتمام مستمر..نحن ننسي اننا نتغير مع الزمن ، و ننسي او نتناسا ان إحتياجاتنا تتغير أيضا.يجب أن ندرك أنه من حقنا على انفسنا ومن حق أزواجنا علينا سواء كنا زوج او زوجه أن نهتم بإحتياجاتهم وندرك التغير الذي يطرا علينا و عليهم مع مرور الزمن  و كثره التحديات..يجب ان لا نأخذ علاقاتنا على انها من المسلمات بل على العكس نراقب أنفسنا و أزواجنا و نلبي نداء ذلك التغير فيما يتناسب مع حياتنا..الحياه جميله و كذلك هي مليئه بالضغوط والمغريات.. نستطيع دائما ان نجد سبب او حتي اسباب لتصرفاتنا سواء كانت صحيحه أم خاطئه.. أحيانا تكون العاقبه سليمه و أحيانا تكون العكس..كان الله في عون صديقي و زوجتيه..

أعزائي، إن سالتوني ماذا حدث ساجيبكم لا أدري.. فانا لم أراهم منذ فتره ، كذلك لم احاول التطفل فانا اعلم انهم سيتصلون بي في الوقت المناسب لهم.

شاهد أيضاً

غزة تتحدى

في ص 26 العدد الأخير من ساخر سبيل  كتبت: ساره الغاوي – أوكفيل القدسُ بيعت …