الرئيسية / كتّاب سبيل / طرق تربية و تأديب الأولاد بحسب الفئات العمرية

طرق تربية و تأديب الأولاد بحسب الفئات العمرية

 

زينه سبيل 

العدد 65 ص 21

كتبت : زينه عدرا

كيف يمكنك منع طفل عمره سنة من أخذ أجهزة الكترونية و العبث بها؟ ماذا يجب عليك ان تفعل عندما يلقي طفلك ذو الثلاث سنوات بنفسه على الأرض في نوبة غضب؟ و كيف تجعل ابنك المراهق يحترم سلطتك و قراراتك؟

أياً كان عمر الأولاد، فمن المهم أن يلتزم الأهل بقواعد التأديب والتربية التي وضعوها، لأن عدم ثباتهم على نظام معين للتأديب غالباً ما يؤدي إلى أن عدم التزام الأولاد بها أيضاً.

 

إليكم إذاً بعض الأفكار حول طرق تربية و تأديب الأولاد بحسب الفئات العمرية:

 

الأطفال حديثي الولادة إلى عمر السنتين ((2 to 0:

 

يمتلك الرضع والأطفال الصغار فضولاً كبيراً بشكل فطري، لذلك يتوجب على الأهل  الحدّ من تواجد المحفزات المثيرة لفضول الأطفال مثل الأدوات الإلكترونية  و أجهزة التلفزيون وأجهزة الفيديو والمسجلات، والمجوهرات، وخاصة مواد التنظيف والأدوية التي يجب أن تبقى بعيداً تماماً عن متناول الأطفال.

عندما يزحف طفلك أو يمشي باتجاه أي شيء خطر أو غير مناسب للعب، فعليك قول كلمة “لا” بهدوء، و إبعاد الطفل عن منطقة تواجد ذلك الشيء أو صرف انتباهه بنشاط أو لعبة أخرى مناسبة.

من أحد طرق التأديب المناسبة للأطفال بهذا العمر هي استراتيجية (الوقت المستقطع – Timeout)، وهي بأن يوضع الطفل في مكان منفرد ومخصص لفترة زمنية تتناسب مع عمره

على سبيل المثال: الطفل الذي ضرب، أو عضّ، أو رمى الطعام، يجب أولاً أن يُقال له لماذا هذا السلوك غير مقبول ومن ثمّ يتم وضعه في المنطقة التي يتم تخصيصها في المنزل لتكون منطقة (الوقت المستقطع – Timeout) – مثل كرسي المطبخ أو أسفل درج المنزل أو زاوية غرفة الجلوس، لمدة دقيقة أو اثنتين لتهدئة الطفل. (يجب الانتباه بأن الوقت الأطول لن يكون فعالاً مع الأطفال بهذا العمر).

من المهم جداً أن لا يقوم الأهل بضرب أو صفع الطفل، لاسيما الرضع والأطفال الأصغر من 3 سنوات، لأنهم على الأغلب لا يكونوا قادرين على استيعاب الرابط بين سلوكهم والعقاب البدني، و هم سيشعرون فقط بألم الضرب من دون أن يفهموا سببه.

كما أن الأطفال يتعلمون من خلال مشاهدة الكبار، لا سيما والديهم. لذلك على الأهل أن يكونوا قدوة في سلوكهم مع أولادهم. فمثلاً يترك الأهل انطباعا أقوى بكثير عند الأطفال عندما يقوموا بترتيب أشيائهم الخاصة بدلا من أن يصدروا أوامراً لأطفالهم لتوضيب ألعابهم في حين أن أغراض الأهل متناثرة في كل مكان.

 

الأطفال بعمر ثلاث إلى خمس سنوات ((5 to 3:  

عندما يكبر الطفل و يبدأ في فهم العلاقة بين الأفعال والعواقب، على الأهل البدء بالحديث عن القواعد المتبعة في منزل العائلة. و يجب الشرح للأطفال ما هو المتوقع منهم قبل معاقبتهم على سلوك معين.

على سبيل المثال، في المرة الأولى التي يقوم فيها طفلك ذو الثلاث سنوات بالرسم على جدران الغرفة بأقلام التلوين، عليك شرح لماذا هذا التصرف غير مسموح به و ماذا سيحدث إذا تكرر هذا الفعل (مثلاً، ستطلب من الطفل المساعدة في تنظيف الجدران و ستمنعه من استخدام الطباشير الملون لبقية اليوم). و إذا قام الطفل بالرسم على الحائط بعد بضعة أيام، قم بتذكيره بأن أقلام التلوين هي للاستخدام على الورق فقط، و من بعدها طبق العقاب المتفق عليه.

 

كلما بدأ الأهل مبكراً بتطبيق مبدأ ” الأهل يضعون القواعد والأطفال عليهم الالتزام بها أو سيتحملون العواقب الناتجة عن كسر هذه القواعد)، كلما كان ذلك أفضل للجميع.

و على الرغم من أنه من الأسهل للآباء والأمهات تجاهل السلوك السيء في بعض الأحيان أو عدم تطبيق العقاب الذي تم التهديد به، و لكن هذا سيكون سابقة غير محمودة النتائج.  فالالتزام هو مفتاح التربية الجيدة، و من المهم جداً أن يقرر الأهل ما هي قواعد الانضباط في المنزل و أن يلتزمون بتطبيقها.

و مع الوقت سيصبح واضحا للطفل السلوكيات و التصرفات التي تؤدي إلى العقاب، و لكن على الأهل أيضاً أن لا ينسوا مكافأة الطفل على السلوك الجيد. فعلى الأهل عدم التقليل من التأثير الإيجابي لمديح الطفل- فالتربية لا تكون فقط بتطبيق العقاب للسوك الغير مقبول و إنما أيضاً هي تمييز السلوك الجيد و المكافأة عليه.

على سبيل المثال، أن يقول الأهل للطفل : “نحن فخورون بك لمشاركة ألعابك مع باقي الأطفال” عادة ما تكون أكثر فعالية من معاقبة الطفل الذي لم يشارك ألعابه.

و ليكن المديح محدداً للفعل الذي قام به الطفل بدل أن يكون مديحاً عاماً مثل قول “عمل جيد!”

 

أما إذا استمر الطفل بالسلوكيات الغير مقبولة بغض النظر عن ما يحاوله الأهل، فمن الممكن محاولة استخدام طريقة “الجدول الأسبوعي”، حيث يتم تخصيص مربع لكل يوم من أيام الأسبوع، ويقرر الأهل عدد مرات السلوكيات الغير مقبولة و التي ستؤدي إلى العقاب، أو كم مرة على الطفل أن يظهر سلوكاً جيداً ليحصل على المكافأة.

يُـوضع الجدول في مكان ظاهر، و يبدأ الأهل بتدوين السلوكيات الجيدة و الغير جيدة في المربع المخصص لكل يوم. هذه الطريقة ستساعد الاهل والأطفال على إدراك نمط وكيفية السلوك المتبع. و عندما يبدأ الأهل بملاحظة أن هذه الطريقة فعالة، يقوموا بتوجيه الثناء للطفل لأنه بدأ يتعلم كيف يسيطر على السلوك السيء، ولاسيما إذا استطاع التغلب على مشكلة كانت صعبة التجاوز أو الحل.

و أيضاً طريقة التأديب باستخدام (الوقت المستقطع – Timeout) يمكن أن تعمل بشكل جيد للأطفال في هذه السن.

قم باختيار مكان مناسب لـ “الوقت المستقطع” و ليكن المكان خالٍ من الأشياء التي يمكن أن تشتت انتباه الطفل، ليتمكن من استخدام هذا الوقت للتفكير في التصرف الذي قام به.

تذكر، بأن إرسال الولد إلى غرفته كعقاب لن يكون فعالاً إذا كان هناك كومبيوتر أو ألعاب أخرى متوفرة في الغرفة.

و تأكد من تحديد طول الفترة الزمنية (للوقت المستقطع) المناسبة للطفل.

يقول خبراء التربية بأن القاعدة الجيدة المتبعة هي دقيقة واحدة لكل سنة من العمر، ولكن البعض الآخر يوصي باستمرار الوقت المستقطع إلى ان يهدأ الطفل ( وهذا لتعليمه السيطرة الذاتية).

و من المهم أن تشرح للأطفال ما هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله، وليس فقط ملامتهم على الشيء الخطأ. على سبيل المثال، بدلا من أن تقول “لا تقفز على الأريكة، جرب أن تقول ” الرجاء أجلس على الأريكة، و ضع قدميك على الأرض.”

 

عند تطبيق الوقت المستقطع – Timeout تذكرّ الأمور التالية:

  • جرب تنبيه الطفل مرة أو مرتان عن السلوك الغير مرغوب قبل اللجوء إلى طريقة الوقت المستقطع للعقاب
  • طبق طريقة الوقت المستقطع إذا لم يستجب الطفل للتنبيه، وتجاهله إذا حاول أن يتكلم معك فيما لا يتعلق بالوقت المستقطع
  • لا تتكلم، أو تشرح، أو تتفاوض أو حتى تتجادل مع الطفل.
  • لا تلجأ لتخويف الطفل إذا احتج أو رفض أن يطبق عقوبة الوقت المستقطع
  • استخدم مؤقتًا أو منبهًا مسموعًا حتى تعلم بانتهاء فترة الوقت المستقطع.
  • عند انتهاء مدة العقاب، اطلب من الطفل أن يخبرك ما الخطأ الذي ارتكبه.

الأطفال بعمر الست إلى ثمان سنوات (8 to 6):

 

تعتبر طريقتي “الوقت المستقطع- Timeout” و “عواقب الأفعال” من الاستراتيجيات الناجحة في تأديب الأطفال في هذه الفئة العمرية.

و نؤكد مرة أخرى بأن التزام الأهل بقواعد التربية هو أمر بالغ الأهمية. فعدم الالتزام بطرق التأديب المتفق عليها، قد يؤدي إلى تقليل الأولاد من شأن سلطة الأهل. فعلى الأولاد أن يدركوا بأن الأهل جديين تماماً فيما يقولونه.

 

و يجب الحرص على عدم إطلاق تهديدات عقاب غير واقعية في حالة غضب، لأن الأهل لن يستطيعون تطبيقها و بالتالي فهذا سيضعف جميع تهديدات العقاب المستقبلية.

على سبيل المثال: لا تقل للطفل : ” إذا أغلقت الباب بعنف فإنك لن تتمكن من مشاهدة التلفزيون مرة أخرى على الإطلاق!”

و كمثال آخر: إذا قمت بتهديد أطفالك بأنك ستغير مسار رحلتكم وتعود بهم للبيت إذا لم يتوقفوا عن المشاحنات في المقعد الخلفي، فيجب عليك القيام بذلك و الالتزام بالتهديد الذي أطلقته، فكسب المصداقية مع الأطفال هو أهم بكثير من الالتزام ببرنامج الرحلة العائلية.

تجنب العقوبات المبالغ بها لأنه ممكن أن تطيح بسلطة الأهل، فإذا عاقبت ابنك أو ابنتك بحرمانهم من أشياء كثيرة لمدة شهر كامل، فإنهم قد يفقدوا الحافز لتغيير سلوكياتهم لأنهم سيشعرون وكأن كل شيء قد أُخذ منهم.

 

الأطفال بعمر التسع إلى اثنتي عشرة سنوات (9-12):

 

يمكن استخدام طريقة “العواقب الطبيعية للأفعال” لتأديب الأطفال في هذا السن–كما هو الحال مع جميع الأعمار. فمع نضوج الأطفال ومطالبتهم بالمزيد من الاستقلالية وتحمل المسؤولية، يكون من المجدي ضبط سلوكياتهم بتعليمهم بأن عليهم تحمل العواقب الحتمية (الطبيعية) لسلوكياتهم و تصرفاتهم.

على سبيل المثال: إذا حان وقت النوم واكتشفت بأن طفلك في الصف الخامس لم ينهي واجباته المدرسية، فهل ستسمح له بالبقاء مستيقظاً لوقت متأخر ليكمل واجباته؟ أم أنك ستساعده في إكمالهم؟؟ ربما عليك أن لا تقوم بأيّ من الأمرين! لأنك بهذا ستضيع فرصة تلقين الطفل درساً أساسياً من دروس الحياة. دع الطفل يذهب إلى المدرسة من دون إتمام الواجب وأن يحصل على علامة متدنية كنتيجة طبيعية لتصرفه الغير مسؤول، وبهذا يتعلم بأن هناك عواقب حتمية للتصرفات الغير مقبولة.

و من الطبيعي رغبة الآباء والأمهات في إنقاذ الأطفال من الأخطاء، ولكن على المدى الطويل تكون النتيجة أفضل بكثير عندما لا يتدخل الأهل ويسمحوا للأطفال بارتكاب الأخطاء و الفشل في بعض الأحيان. فهكذا سيدرك الأطفال ما الذي يمكن أن تؤدي إليه التصرفات الغير صحيحة ـ وعلى الأغلب بأنهم لن يكرروا تللك الأخطاء مرة أخرى.

و لكن، إذا شعر الأهل بأن الأطفال لا يتعلمون من العواقب الطبيعية لأفعالهم، فعلى الأهل حينها أن بضعوا العقاب الذي يجدوه مناسباً لمساعدة الأطفال في تغيير سلوكهم.

 

المراهقون بعمر الثلاث عشر  وما فوق (13 and Up)

 

من المفترض أن يكون الأهل الآن قد وضعوا الأساسيات في تربية الأبناء . فالمراهق يعرف الآن ما هو متوقع منه و هو يدرك تماماً بأن الأهل جادين بما يتعلق بالعقوبات التي ستنتج عن أي سلوك سيء. و لكن على الأهل أن لا يرخوا حبالهم الآن وأن لا يسترخوا، فالتأديب في فترة المراهقة هو بنفس الأهمية كما هو الحال بالنسبة للأطفال الأصغر سنا. و المراهق بحاجة إلى وضع حدود له والالتزام بها كحاجة الطفل ذو الأربع سنوات إلى الحدود و القواعد.

 

قم بوضع قواعد و قوانين واضحة تتعلق بالواجبات المدرسية، والزيارات التي يقوم بها الأصدقاء، و الوقت الذي يسمح ببقائهم خارج البيت ومواعدة الأصدقاء، و ناقش هذه القواعد مع ابنائك المراهقين بحيث لا يكون هناك أي سوء في فهمها.

و من المحتمل أن يشتكي ويعترض ابنك المراهق من وقت لآخر، ولكنه سيدرك أيضاً بأنك أنت مَنْ يملك السلطة ويسيّر زمام الأمور.

و بالرغم من أن الأهل يمنحون المراهقين قدرا أكبر من الحرية والمسؤولية، ولكن بالتأكيد بأن المراهقين مازالوا يريدون و يحتاجون أن الحدود التي يفرضها الأهل عليهم.

عندما يقوم المراهق بكسر قاعدة أو بتجاوز الحدود الموضوعة من قبل الأهل، فأفضل استراتيجية تأديب هي أخذ أحد الامتيازات منه.

عاقب المراهق بحرمانه من دراجته لمدة أسبوع، ولكن في نفس الوقت ناقش معه لماذا التأخر عن العودة مساءاً للمنزل إلى ما بعد الوقت المتفق عليه، هو أمر غير مقبول ومثير للقلق.

من المهم إعطاء المراهق شيئاً ما من السيطرة على بعض الأمور، فهذا سيساعد في جعله يحترم القرارات التي على الأهل اتخاذها، وبنفس الوقت يخفف من صراع القوة (مشاحنات فرض السيطرة) بين الأهل والمراهق.

فمثلاً، يمكن أن تسمح للمراهق أن يتخذ القرارات المتعلقة بملابس المدرسة، قصات الشعر، أو حتى حالة غرفته، ومع تقدمه بالعمر لابأس أن يمتد حيز القرارات التي يأخذها بخصوص أشياء أخرى.

 

ومن الضروري أيضا التركيز على الإيجابيات. على سبيل المثال، اسمح لابنك المراهق بالعودة متأخراً قليلاً عن الوقت المعتاد كمكافأة له على سلوكه الإيجابي، بدل أن تجعله يعود مبكراً كعقاب لتصرف غير مسؤول صدر عنه.

 

ملاحظة عن صفع أو ضرب الطفل بشكل خفيف ( spanking)

 

يعد الصفع من أكثر الأشياء الجدلية في تربية الأطفال. وهذه بعض الأسباب التي تجعل الخبراء لا يشجعون صفع الطفل:

  • الصفع يعلم الأطفال بأنه لا بأس أن نضرب عندما نكون غاضبين.
  • الصفع يمكن أن يترك ضرر جسدي على الأطفال.
  • بدلا أن يتعلم الأطفال كيفية تغيير سلوكهم، فإن الضرب يجعلهم خائفين من والديهم، و يدفعهم لإيجاد وسائل لإخفاء أخطاءه عن والديهم.
  • بالنسبة للأطفال الذين يسوؤون التصرف كطريقة للفت الانتباه لهم، فإن الضرب قد يحقق لهم مبتغاهم، حيث أنهم نجحوا في جذب انتباه الأهل و بالنسبة لهم الاهتمام السلبي هو أفضل من عدم تلقي أي انتباه.

 

 

مصادر http://kidshealth.org/en/parents/discipline.html

 

 

شاهد أيضاً

كل عام وأنتم بخير .. زينه سبيل

  مقال زينه سبيل بعنوان   أجراس السماء ترنم على الأرض  ص21 من العدد 64 من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *