شلبكية سريعة
الرئيسية / كتّاب سبيل / عقد احتكار … شيرين سبيل

عقد احتكار … شيرين سبيل

العدد 64 – ص12 من ساخر سبيل 

كتبت: شيرين بسيسو

عقد إحتكار

تطالعنا وسائل الاعلام المختلفه من وقت لاخر بخبر عن توقيع شركه إنتاج كبرى لعقد إحتكار مع فنان مشهور يكون فيه الهدف السيطره المطلقه علي أعمال ذلك الفنان لفتره محدده من الزمن يحددها الطرفان و تسجل بالعقد المبرم بينهم..  كلا الطرفين يشعر أنه المستفيد من العقد. فالفنان يهمه الانتشار و الشركه يهمها ما سوف تجنيه من وراء السيطره الكامله علي أعماله  بمضي الوقت و تطور الفنان فتطالعنا وسائل الاعلام بأخبارالمشاكل بين نفس الفنان و نفس شركه الانتاج، وخاصه  بعدما يعلن الفنان صراحه ان ذلك العقد مجحف بحقه و أنه يحد من إمكاناته للانطلاق في سماءات الفن المختلفه و أن الشركه متسلطه و تحجمه دون داعي..ثم تبدأ الحرب القاسيه بين الطرفين للتنتهي فعليا بخساره الطرفين..  فإن نشر الغسيل القذر علي الملأ يكون دوما عاملا محطما لكل الأطراف سواء كان ذلك الطرف منتصرا أو مهزوما.عقود الإحتكار ليست حكرا علي الفنانين و شركات الانتاج بل هي جزء لا يتجزأ من حياتنا، فنحن نوقع عقود إحتكار كل يوم بطريقه أو بأخري دون أن نعى .. علاقه المولود بالوالدين عقد إحتكار.. علاقه المرؤوس بالرئيس هي بشكل او بآخر عقد إحتكار ، أما أصعب تلك العقود هي تلك التي توقع بين الرجل و المرأه تحت مسمى مؤسسه الزواج التقليديه قد يوافقني البعض و قد يرفض البعض الآخر و لست هنا بصدد فرض رأي بل هنا أنا أطرح الموضوع للنقاش . الى أي مدى تنجح عقود الإحتكار بين الزوج و الزوجه؟  في حقيقه الامر أنا لم أنظر للموضوع علي أنه قضيه إحتكار الي ان عاصرت مشكله فارس.

فارس رجل أعمال ناجح .. عصامي بدأ من الصفر تربي في منزل يعامله بسياسه سى السيد أحمد عبالجواد في ثلاثيه نجيب محفوظ .. ولد على ثلاثه بنات في وقت كانت فيه خلفه البنات نكد و خلفه الولد سند.. لم يكن الوالد غني لكنه إستثمر في فارس الكثير..إستثمار كان بالتاكيد أكثر مما إستثمر في البنات. ففي وجهه نظر الاب فارس هو سند الام و الاخوات بعد موته لذلك كان من كل بد تشييد السند على أساس متين.

و في سن الزواج قرر فارس إختيار شريكه حياه تواصل معه الحياه بنفس السياسه التي تعود عليها و هي سياسه سى السيد.. كان الشرط واضح.. أرادها متعلمه ، ملتزمه ، غير عامله ، كان يريدها أن تكون ربه بيت، كان يريد أن يكون الاهتمام كله منصب عليه و علي راحته وعلى الاولاد عند حضورهم..

قانون الجذب يعمل بطريقه عجيبه.. فقد رشحت ليلى للزواج من فارس .. ليلى في ذلك الوقت كانت بنت ككثير من البنات تحلم بالفستان الابيض و الطرحه ، بنت  تريد الزواج و التعلق بذراع رجل.. لم تكن لها رغبه في التعليم فبالنسبه لها كانت الثانويه العامه أقصى طموحاتها و لكنها أكلمت الدراسه في كليه بسيطه بإنتظار فارس الاحلام الذي سيخطفها علي حصانه الابيض. لم تكن الدراسه بالنسبه لها هدف بقدر ما كانت تمضيه وقت في إنتظار الفارس.

تم الزواج و إنتقلت ليلى الى بيت الزوجيه و سعدت بالدور الذي طالما حلمت به و الذي رسمه فارس لها منذ البدايه..و بعد عده سنوات إنتقل الزوجان الي أحد البلدان العربيه والتي تعزز من فكره أن المرأه عوره و أن مكانها المنزل و ان مهمتها في الحياه تنحصر في رعايه الزوج و البيت و الاولاد. سنين مرت و بدأ فارس يجني تبعات وجود زوجه سلبيه في حياته . أصبح يعود من عمله ليباشر مشاكل الاولاد و التي لم تكن ليلى علي اي كفاءه او اي قدره ذهنيه لحلها .. كانت إجابتها واضحه لأي موضوع يخص الاولاد و مشاكلهم ” إسالوا أبوكم”.. مع الوقت أدرك الاولاد أن ليلي لا دور لها و أن الحل الوحيد هو اللجوء الي فارس الذي بدأ يضيق بكل تلك الحمول و المسؤليات و خاصه أن مسؤلياته في العمل قد زادت أيضا. الاوضاع في المنطقه العربيه لم تكن تبشر بخير و الاوضاع السياسيه كانت تنذر بانفجار لذلك قرر فارس الانتقال الي كندا ولاول مره تعلن ليلى الرفض .. هي لا تريد التغير فقد ألفت حياتها داخل بيتها و عالمها الصغير، لا تريد تجربه شيء جديد .. كانت تخاف من فكره العيش في محيط غربي بعيدا عن أفكارها و عاداتها الشرقيه.. فجأه أعلنت العصيان و رفضت الانتقال لكن الامر لم يطل فجبهه ليلي ضعيفه جدا أمام رغبه فارس و الاولاد للانتقال الى كندا.إستقرت العائله هنا .. الاولاد دخلوا المدارس و فارس وجد عملا محترما يناسب خبرته العريقه  فقد أراد ان يلم بخبايا الدوله قبل ان يبدأ مشروع يخصه ، أما ليلى فقد تظاهرت بالرضا و بدأت تذهب الي دروس الانجليزي لتعود منها بلا شيء .. كانت قد قررت ان الحل الوحيد لاستمرار بقائها داخل القوقعه التي بنتها داخلها و الاحتفاظ بعالمها الخاص الذي هو داخل بيتها ان لا تتعلم اللغه وبالتالي لن تعمل او يطلب منهل فارس متابعه الاولاد او المدارس و خاصه ان مسؤليه فارس قد عظمت في أيصال الاولاد و امهم الي بر الامان في بلد غريب. لو كانت جبهه فارس و الاولاد قد إنتصرت علي ليلى باجبارها  علي الحضور الي كندا فإن جبهه ليلى و رغبتها في إعتزال الحياه خارج منزلها قد إنتصرت علي الجميع  بشكل اسرع و اقوي.. إستثمرت ليلي بما لديها من ذكاء أنثوي فطري في إجبار الجميع عن التوقف عن دفعها للدراسه و تعلم اللغه.. سلاحها كان بسيطا و لكن فتاكا. تضمن ذلك السلاح البكاء مره.. وإدعاء المرض مرات..  ثم إستخدام الدين و الرجوع الي فكره وجود المرأه في المنزل أفضل لها

نجحت ليلى و يأس فارس و الاولاد من طلب ليلى مشاركتهم الحياه في كندا و توقفوا تماما عن ذلك.  بنت ليلى عالمها القديم من جديد.. عاشت داخل منزلها و بنت محيطها كما أرادت.

مرت السنون و كبر الاولاد وأوشكوا علي التخرج من الجامعه  و كبر أيضا كل من فارس ليلى..الروتين أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتهم .. حوارات شبه معدومه.. مناوشات هنا و هناك.. لكن في النهايه كل في عالمه الخاص، الاولاد مع أصدقائهم.. فارس في عمله يكبر و يكبر، و ليلى أوجدت علما خاصا جديدا بها من خلال شبكات التواصل  الاجتماعي عبر الكمبوتر.. الكل مستكين و راضي الا ان حدث ما عكر صفو تلك البحيره الراكده. في أحد الايام عزم أحد الاصدقاء فارس علي رحله خلويه لتسلق أحد الجبال..  كانت مغامره جديده له تردد في البدايه فالسن و الصحه كانت عوامل محبطه له لكنه قرر الذهاب.. غلبت عليه فطره المغامر ووافق. ولاول مره منذ سنين أحس فارس بالحياه تدب في أوصاله من جديد.. إستمتع بالرحله و إستهوته تماما و بدأ رحله جديده من الاستثمار في هذا المجال .. وجد مجموعه من الاصدقاء تشاركه الاهتمام بتلك الهوايه الجديده.. هوايه مكلفه تتطلب الكثير من الصرف و ايضا تتطلب احيانا الخروج لساعات طويله  في الجبال او حتي المبيت خارج البيت. في البدايه لم تهتم ليلي في الامر كثيرا .. بل شعرت ان هوايه فارس الجديده ما هي الا وسيله بعثها لها القدر لتبعد إنتقاداته المستمره لها  و التي لم تعد في الحقيقه تؤثر بها كثيرا .. لكن مع الوقت بدأت ليلى تنتبه الي ان تلك الهوايه تشغل فارس بشده و أنها تستهلك الكثير من وقته بالاضافه الي انه أصبح ينفق الكثير من الاموال لشراء المعدات الكثيره المختلفه.. أصبحت ليلى فجأه تحمل هم تلك الاموال وبدأت تشعر انها أحق بها من أن يصرفها علي هوايته الغريبه.. تحولت البحيره الراكده الي محيط هائج كلما أراد فارس الذهاب الي تلك الرحلات..

لم يتوقف فارس عن الخروج مع الاصدقاء و لم تتوقف ليلى عن الشجار وفي آخر مشاده بينهم صرخت ليلى انا أحق بتلك الالوف التي تنفقها علي تلك التفاهات و الرحلات ليجيبها فارس صارخا  ليس لك أي حق أنا من يعمل و يأتي بهذه الاموال … اصرفها كما اريد و يحلو لي و بأي طريقه كانت!!!

هنا أتوقف عن الحديث عن فارس و ليلى و أسال هل شارف عقد الاحتكار علي الانتهاء؟؟؟!!! لقد إحتكر فارس حريه ليلى و تقريبا عقلها منذ البدايه.. أراد كيانها كاملا له و للبيت .. يقول فارس أنه حاول دفعها لتصبح أفضل لكنها آثرت اسهل الطرق و آثرت البقاء و الاستسلام… أما ليلي فقد إحتكرت  إهتمام فارس و دوره التام في توفير الحياه و الحمايه لها أيضا من البدايه و الاستسلام التام لمطالبه..

لا كلمه هنا لي و لا رأي ..فعقود الاحتكار توقع كل يوم و المسمي مختلف ..ليس مهم من هو المظلوم او الظالم.. ففى النهايه المحتكر

و الذي وافق على أن يحتكر سيان لحظه إنكسار ذلك العقد.

شاهد أيضاً

الجريمة الأكثر انتشاراً في عالمنا العربي..

  شباب سبيل  صفحة 13 من العدد 56  جريمة الابتزاز المادي والجنسي عبر الإنترنت.. والضحايا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *