شلبكية سريعة
الرئيسية / لقاء سبيل / على سبيل الإبداع العلمي، المغربي يسير

على سبيل الإبداع العلمي، المغربي يسير

 لقاء  العدد الجديد من ساخر سبيل مع الدكتور الفلسطيني الكندي أحمد المغربي 

ص8 العدد 67

مقدمة :

المرحوم الدكتور أحمد زويل العالم المصري الأمريكي ، هو العالم  العربي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل في المجال الكيميائي – الفيزيائي  والبقية أخفقوا  في الحصول على الجائزة  في أي من المجالات العلمية الثلاث ، رغم ترشح بعضهم لهذه الجائزة. هذا الشح في الجوائز العربية ما كان ليكون لو كانت جائزة نوبل موجودة قبل عدة قرون، عندما أبهر العلماء العرب العالم.  يقول الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء ستيفن وينبيرغ “لأربعين عاما لم أشاهد ورقة واحدة تستحق القراءة لفيزيائي أو عالم فلك يعمل في دولة مسلمة”.

ولكننا هنا في كندا نتابع  إبداعات  العلماء والطلاب من الأصول العربية عندما يعملون جنباً إلى جنب مع العلماء الكنديين . وكما هو معروف فإن  الظروف السيئة للبحث التي يواجها المبدعون  في دولهم، والتي لا لا يمكن مقارنتها مع الظروف الموجودة الآن في كندا مثلاً  أو حتى تلك التي كانت أيام عز الإمبراطورية العربية الإسلامية قبل أكثر من الف عام، هي السبب الأول في تأخر العرب العلمي .  في هذا العدد سنجري مقابلة مع مشروع عالم عربي سنتحدث عن ابداعاته لاحقاً، هذا اللقاء مع طالب دكتوراه ، انتهى من تقديم اطروحته مؤخرا من جامعة كندية متميزة. مقابلة مع طالب!!!… ولم لا ؟؟ صحيح اننا تعودنا على اللقاء مع شخصيات بارزة في المجتمع العربي الكندي من كافة المجالات والتخصصات الا في هذا اللقاء نلتقي الطالب الدكتور  أحمد المغربي القادم الجديد ( نسبياً ) الى كندا والحاصل مؤخراً على الدكتوراة في مجال الهندسة النووية، وقد زاد من اصرارنا على تقديم موعد المقابلة هو وفاة العالم الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينيغ الذي أبهر العالم رغم اعاقته …. وسنبدأ اسئلتنا عنه.

 

س1: حدثنا عن قصتك من البداية، عن رحلة الحصول على درجة الدكتوراه …. هل الحلم أصبح حقيقة أخيراً. ولكن قبل ذلك، ولظروف وفاة العالم الفيزيائي ستيفن هوكيينغ ماذا  تقول بذلك ؟

ج1: صادف حديثا وفاة العالم الفيزيائي الكبير ستيفن هوكيينغ الذي يعتبر الأب الروحي للفيزياء النظرية. إن حياة وظروف مرض هذا العالم الفيزيائي المبدع يمكن أن نستخلص منها الكثير من الدروس والعبر أهمها أن التصميم والإرادة القوية يؤديان إلى النجاح.

أما عن قصتي فقد بدأت كأي إنسان فلسطيني أبصر النور على هذه الدنيا فوجد نفسه لاجئ مجرد من ابسط الحقوق المدنية الإنسانية. وفي ظل هذه الظروف والمعاناة كانت كلمات الوالد الكريم رحمه الله هي أن العلم هو سلاح وأمل اللاجئ الفلسطيني الوحيد لتحقيق النجاح في هذه الحياة الممتلئة بالمعاناة والصعاب. كان وقع هذه الكلمات وأثره في نفسي كبير وعميق جدا لدرجة انه زرع في نفسي طموح وحلم كبير منذ الصغر وهو الحصول على درجة علمية كبيرة حيث لم يكن لدي معرفة بكيفية وترتيب الدراسات العليا في ذلك الوقت. وعندما كبرت نضجت الأفكار والطموحات ولاح لي في الأفق البعيد هدف صعب المنال وهو الحصول على درجة الدكتوراه وهنا بدأت الرحلة الطويلة محفوفة بكل اشكال الصعاب والمعاناة والمشقة.

س2:  لندخل الى التفاصيل العلمية والتعليمية

ج2: انهيت دراستي الثانوية وكنت الأول في صيفي وبحمد الله استطعت إنهاء دراستي الجامعية بنجاح وحصلت على بكالوريوس في الفيزياء بدرجة امتياز حيث كنت الثاني على دفعتي. وهنا بدأت أولى منعطفات الحياة وتحدياتها حيث اني بالكاد استطعت إنهاء دراستي الجامعية مثقل بهموم مادية صعبة. في ظل هذه الظروف كان خيار العمل ومساعدة الأهل هو الخيار الوحيد. بدأت في العمل كمدرس لمادة الفيزياء في مدرسة تابعة لوكالة الغوث في مخيم عين الحلوة في لبنان. وتشاء الأقدار أن  تبدأ الجامعة العربية في بيروت ببرنامج للدراسات العليا في نفس العام بتسهيلات في دفع القسط الدراسي وفي الدوام الصفي حيث كان الدوام مسائي. في ظل هذه التسهيلات لم اتوانى عن التسجيل والالتحاق بغية الحصول على درجة الماجستير. في الحقيقة كنت منساقا وراء تحقيق حلمي فعندما سمعت بفكرة الدوام المسائي كنت سعيدا جدا ولم أفكر جديا بالعقبات الحقيقية المترتبة على ذلك. باختصار كان يومي يبدأ الساعة السادسة صباحا كي أصل إلى المدرسة في الساعة السابعة صباحا، وفي الساعة الثانية والنصف ينتهي الدوام المدرسي لتبدأ رحلة أشق وهي الوصول إلى الجامعة. كانت المحاضرات تنتهي بين الثامنة والنصف التاسعة وأبدأ رحلة العودة إلي البيت لأصل بين العاشرة الحادية عشر مساءاً حسب توافر الباصات. بإختصار كانت المقولة ” أخرج قبل الضوء وأرجع بعد الضوء” محققة تماما. هذا الواقع كان يفرض علي استغلال كل دقيقة في حياتي. ففي حصص الفراغ حيث كان المدرسون يتبادلون أطراف الحديث ويحتسون القهوة والشاي في غرفة المدرسين كنت أقوم بالأمور المدرسية (قراءة النهج، تصحيح الامتحانات …الخ) او مراجعة محاضراتي الجامعية. كانت انتظر عطلة نهاية الأسبوع والعطل المدرسية بفارغ الصبر بهدف واحد مضحك ومبكي وهو دراسة المحاضرات الجامعية المتراكمة خلال الأسبوع او الاعداد للمدرسة. وفي يوم من الايام وبعد شهر من هذه الحياة الشاقة (في شهر أكتوبر حيث أن العام الدراسي يبدأ في سبتمبر) استدعاني المدير إلى مكتبه ليخبرني ان الموظفين الجدد يجب عليهم الإلتحاق بدورة سنوية مجانية معدة من الاونيسكو وتخولك الحصول على دبلوم في التربية التعليم. فكرة الحصول على دبلوم في التربية والتعليم مجانا كانت جميلة ولكن مشكلتي الوحيدة كانت الوقت، ومن خلال محادثتي مع المدير استنتجت ان الإلتحاق بالدورة  التعليمية أمر إلزامي للموظفين الجدد ولا يمكن تأجيله للعام القادم. كان وقع كلام المدير وأثره كبير في نفسي في ذلك اليوم حيث اني وفي طريقي للجامعة في الباص كالعادة كنت أفكر في كيفية النجاح في كل هذه المهام مجتمعة. فهذه السنة الأولى لي في مهنة التدريس ويترتب على ذلك كثير من الإعدادات المدرسية،  إضافية إلى دراستي الجامعية. والدورة التعليمية هي القشة التي قصمت ظهر البعير. فلكيا كانت هذه السنة هي سنة “كبيسة” وفي الواقع كانت كذلك.

س3: كيف خرجت من عنق الزجاجة ووصلت الى قمتها؟

ج3: التخطيط وترتيب الأولويات كان مفتاح الحل لمشكلة الوقت. كانت الامتحانات الجامعية فصلية واضطررت لتقديم إجازة بدون راتب في اوقات الامتحانات الجامعية  من الدراسة. اما الامتحانات النهائية للدورة التعليمية فكانت في الصيف. استطعت النجاح بكل المواد الجامعية المطلوبة للحصول على درجة الماجستير بنجاح وبمعدل 85% ومع قدوم الصيف استطعت اجتياز الامتحانات ونيل شهادة الدبلوم في التربية والتعليم بنجاح. في الحقيقة كانت سنة عصيبة جدا لكن شعور النجاح كان أعظم. بعد انتهاء المواد المطلوبة لنيل درجة الماجستير كان علي التسجيل في العام الثاني للقيام بالبحث العلمي المطلوب الأمر الذي ينتهي بكتابة رسالة الماجستير. في ذلك الوقت مرت العائلة بظروف مادية صعبة الأمر الذي اضطرني لترك الجامعة لعدم قدرتي على دفع الرسوم المادية المطلوبة حيث كنت مضطرا لمساعدة الأهل. ولكن حلم الحصول على درجة الدكتوراه لم يغب عن ذهني بتاتا. وبعد ثلاث سنوات ومع تحسن وضعي المادي التحقت بالجامعة واستطعت الحصول على درجة الماجستير في الفيزياء ونشر بحث علمي باسمي في هذا المجال. خلال هذا الوقت كنت قد ارتبطت عائليا، وتزوجت بعد نجاحي في مناقشة رسالة الماجستير. بعد كل هذه الخطوات الناجحة بدأت بترتيبات التسجيل لدرجة الدكتوراه لتحقيق حلمي المنشود وهو الحصول على درجة الدكتوراه. تشاء الأقدار في صيف عام 2006 ان تحدث الحرب الإسرائيلية على لبنان. لازلت اذكر صيحات زوجتي وابنتي خلال تواجدنا في الملاجئ. كانت أيام صعبة جدا وبعد انتهاء الحرب عرض علي عقد عمل في دولة الإمارات. كان الخيار صعبا جدا ولكن نظرات الخوف في أعين ابنتي وزوجتي حسمت الأمر صرفت النظر عن التسجيل في الجامعة وسافرت إلى دولة الامارات. وهنا بدأ فصلا جديدا في حياتي. نجحت في عملي في دولة الإمارات  حيث أصبحت رئيس قسم الفيزياء في احد المعاهد العلمية. خلال مكوثي في دولة الإمارات بدأت معاملات الهجرة إلى كندا وانتهى الأمر بحصولي على فيزا الهجرة لي ولعائلتي في نهاية المطاف.

س4 : والآن ندخل مرحلة الحياة في كندا …. حيث الجديد بكل شئ تقريباً، كيف تعاملت معه وكيف التحقت ببرنامج الدكتوراة ؟

ج4: في الحقيقة كثرة التنقل وشعور عدم الاستقرار أمر واقع بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي عانى وما زال يعاني من شعور اللجوء وعدم وجود جنسية صريحة معترف بها عالميا. في ظل هذه الظروف كان لابد من وضع خطة لضمان إنتقال العائلة الى كندا بشكل ملائم وسلس وخصوصا بعد سماعي عدة آراء من أشخاص مختلفين حول صعوبة معادلة الدرجات العلمية والشهادات في كندا بغية الحصول على عمل. بعد إتخازي القرار النهائي بالإنتقال الى كندا بدأت بالتفكير حول خيارات العمل مع العلم بأن خيار الدراسة لم يغب عن ذهني حيث انه الدافع الأساسي لطلب الهجرة إلى كندا، على إعتبار أن تحمل التكاليف المادية للدراسات العليا مع التكلفة المعيشية للعائلة أمر شبه مستحيل في الدول العربية. ولكن إكتشفت بأن الظروف في كندا جدا ملائمة مع وجود كم كبير من المساعدات الحكومية التي تشجع وتحث على التعليم، بحيث أنها تضمن مستوى العيش الكريم للعائلة. وبالفعل بدأت بمراسلة الجامعات في كندا للحصول على قبول جامعي لنيل درجة الدكتوراه. وهنا بدأ فصل جديد في حياتي بغية الحصول على قبول من إحدى الجامعات الكندية. بالفعل بدأت بمراسلة معظم الجامعات الكندية. في الحقيقة كان هذا الأمر في غاية الصعوبة حيث أن لجنة القبول لا تقم بدراسة اي طلب حتى استكمال كل الأوراق الطلوبة من شهادات ومستندات وخلافه، إضافة إلى مستوى معين في اللغة الإنكليزية الأمر الذي يتطلب تقديم امتحان IELTS or TOFEL  . بعد عناء وجهد قمت بإعداد وتجهيز ثلاثة عشر طلبا كاملا في ثلاثة عشر جامعة وهنا كانت الصاعقة. في الحقيقة أنه بالرغم من حصولي على معدل ممتاز في الدراسة الجامعية السابقة إلا أنه كان من الصعب الحصول على قبول جامعي حيث اني بدأت بتلقي الردود بالرفض على معظم طلباتي الواحد تلو الآخر. لدرجة أني راسلت رئيس لجنة القبول في جامعة تورونتو للإستعلام عن سبب رفض طلبي من قبل لجنة القبول بالرغم من معدلي العالي. في الحقيقة لم أكن أتوقع منه الرد إلا أنه رد علي بإيميل مفصل عن حالة طلبي وعن السبب الحقيقي وراء عملية الرفض. وبعد أن قرأت شرحه المفصل لحالتي أُصبت بحالة يأس شديدة وهذه تجربة أُحب أن يستفيد منها كل من الأصدقاء والأصحاب وأبناء جالتنا الفلسطسنية والعربية. يتم دراسة الطلب المقدم للدراسات العليا بواسطة لجنة مؤلفة من ثلاث الى أربعة أعضار بحيث أن الوقت المخصص لدراسة الطلب لا يتجاوز خمسة عشر دقيقة على طاولتهم المستديرة ويتم النظر والتدقيق على مجموعة نقاط رئيسية أهمها المعدل الدراسي. لقد كان معدلي الدراسي ممتاز إلا ان إسم الجامعة ومستواها هو المشكلة. إن لجنة القبول ليست على دراية بكل جامعات العالم، وبالتالي كان أعضاء اللجنة يلجؤون إلى النظر إلى ترتيب الجامعة المرفقة بالطلب على حسب الأساس والمعيار الأكاديمي العالمي المعترف به بين الجامعات عالمياً. المشكلة أن جامعات الوطن العربي مجتمعة لا ترقى إلى المستوى العالمي حيث انه في ذلك الوقت كانت جامعة عربية واحدة فقط ضمن قائمة أفضل 500 جامعة في العالم. المشكلة الثانية والتي لا تقل أهمية عن الأولى هي بعد المسافة بين الدرجات العلمية. حيث أن طلب دراسة الدكتوراه الخاص بي يفصله 12 عاما عن شهادة  البكالوريوس وسبع أعوام عن شهادة الماجستير. وفي النهاية تم رفض كل الطلبات التي تقدمت بها بإستثناء طلب واحد مقدم إلى جامعة مكماستر( McMster University ) ولكن القبول لم يكن على مستوى درجة الدكتوراه. بالرغم أن طلبي كان بهدف الإلتحاق بالجامعة للحصول على درجة الدكتوراه إلا أن لجنة القبول أرسلت لي رسالة تتضمن عرض قبول للإلتحاق بالجامعة للحصول على درجة الماجستير وليس الدكتوراه. وقعت في حيرةٍ شديدةٍ ، هل أقبل العرض ام أرفضه؟ وبعد تفكير دقيق وعميق قبلت الطلب وبدأت بالتحضير للإنتقال إلى كندا مع العائلة ليبدأ منعطف جديد في حياتي بحياة جديدة في بلد جديد ألا وهو كندا. استقلت من عملي في دولة الإمارات وسافرت مع عائلتي  إلى كندا. في الواقع عملية الإنتقال كانت صعبة للغاية ويتخللها تحديات وصعاب كثيرة. إلا أن مشكلة العمل ومعادلة الشهادات العلمية لم تكن إحدى مشكلاتي فخطتي واضحة وهدفي صريح حول ما سأقوم به بكندا. كانت مشكلتي الحقيقة هي إيجاد منزل وشراء سيارة وترتيب أمور العائلة (كالمدارس) في بلد لا أعرف به أحد. وبالفعل إلتحقت بالجامعة وبدأت حقبة جديدة تتلخص بالحياة الجامعية مع وجود التزامات عائلية حيث أني أب لخمسة اطفال. كانت حقبة الدراسات العليا في الجامعة يتخللها منعطفات عديدة. خلال السنة الأولى علمت بإمكانية التحويل من طالب ماجستير إلى طالب دكتوراه ولكن الأمر مشروط بإجتياز امتحان يعد من قبل لجنة فاحصة مؤلفة من ثلاثة أعضاء. ومن الشروط المفروضة لدخول الإمتحان هو الحصول على معدل A- في كل المواد الدراسية المقررة في الدراسات العليا. بحمد الله استطعت الحصول على معدل A في كل المواد القررة وتم تحديد موعد  وأعضاء اللجنة الفاحصة. لازلت اذكر ذلك اليوم حيث كان أحد أعضاء لجنة الإمتحان دكتور من الطاقة الذرية الكندية. إستطعت اجتياز الامتحان بنجاح بعد جلسة إمتدت إلى ساعتين ونصف وتم تغيير طلب قبولي في الجامعة إلى طالب دراسات عليا على مستوى الدكتوراه في هندسة الطاقة النووية (Nuclear Engineering ). كنت سعيداً جداً بتك اللحظات إلا أن الأمر لم يكن سهلا أبدا. فخلال دراسة الدكتوراه كان يجب علي اجتياز لجان أخرى، وقانون الجامعة صارمٌ جداً في هذا المجال حيث أنه لا يمكن الحصول على درجة الدكتوراه بدون إجتياز كل تلك اللجان الفاحصة بنجاح. مع العلم ان كل طالب يحق له التقديم مرتين فقط لأي من تلك اللجنتين وإذا لم يوفق في تلك المرتين يتم إلغاء قيود الطالب من الجامعة وإنهاء دراسته فورا. الأمر الذي يضع الطالب بضغط عصبي ضخم. بفضل الله سبحانه وتعالى إستطعت تذليل كافة العقبات خلال سنوات من العمل الدؤوب كي أحصل في نهاية الطاف على درجة الدكتوراه. خلال الدراسة  مرَّت بي أيامٌ عصيبة جداً وكان هناك تحديات كبيرة من الناحية المادية والأكاديمية. أحد الأمورالمهمة في كندا هي وجود دعم حكومي كبير لتشجيع التعليم. هذا الأمر جعل خيار الدراسة ممكن لأب مسؤول عن عائلة من خمس ابناء. إضافة أنه وبسبب محافظتي على مستوى أكاديمي جيد وبسبب انجازاتي خلال فترة الدراسة استطعت على الحصول على عدة منح دراسية وإن كان بعضها تنافسي جداً، الأمر الذي ذلل العقبات المادية. خلال دراستي إستطعت نشر ثلاث ابحاث علمية بمجلات علمية واكادمية وتمثيل الجامعة بعرض أبحاث علمية في خمس مؤتمرات علمية في كندا وعلى المستوى العالمي. في الحقيقة الدراسة لم تكن سهلة ابداً ومن أهم العقبات هي الإشراف الأكاديمي حيث أن على طالب الداسات العليا الإعتماد على نفسه تقريبا بكل شيء بحيث أن البروفيسور المشرف أشبه ما يكون بمشرف روحي. كل هذه العقبات والمشكلات تحتم الخروج من المنزل لفترات طويلة ، وهنا يقتضي ذكر دور زوجتي الكبير طوال خمس سنوات من حيث الإهتمام بالأولاد الأمر الذي مكنني من الحصول على درجة الدكتوراه في نهاية المطاف. الأمر الذي يستدعي هنا كلمة شكر وتقدير لها.

 

س5: ما هو مضمون رسالة الدكتوراة ولماذا اخترته، وما أهميته؟

ج5: في الحقيقة أحب أن أقف قليلاً على هذا السؤال ألا وهو ألية إختيار موضوع رسالة الدكتوراه. وهنا أحب أن أُرسل رسالة للقُراء عن طبيعة وإختلاف مسار البحث العلمي في الدول الغربية المتطورة ومنها كندا ودولنا العربية. حيث أن الدكتور المشرف لا يُلزم أو يضع قيود شديدة ومحددة على طالب الدراسات العليا بحيث يكون لدى الطالب مساحة ومسافة للعمل والبحث طبعا ضمن الأُطر العامة لمجالات البحث العلمي الأمر الذي يشجع ويؤدي الى الإبداع العلمي والأكاديمي في نهاية المطاف. لازلت أذكرأول لقاء لي مع الدكتور المشرف حيث طرحت السؤال المعهود : “ما المشكة وما الموضوع الذي يجب أن أعمل عليه ؟” وهنا كانت ردة فعله بإستغراب إستهجان شديدين بحيث أن رده كان بسؤالي عن طبيعة الموضوع الذي أرغب وأفضل أن أعمل عليه في بحث الدكتوراه؟ علماً أن الموضوع الذي تم تحديده والإتفاق عليه في بداية الأمر يشكل تقريباً حوالي ثلث الثقل الأكاديمي لرسالتي فقط أما الباقي فإستطعت اضافته من جانبي خلال فترة الدراسة بعد مناقشته مع الدكتور المشرف طبعا. بحث رسالتي كان في تصميم الجيل الرابع للمفاعل النووي الكندي المرجو بنائه في الفترة بين 2030 و2050 تقريباً. نظراً لمشكلة الطاقة التي يواجهها العالم وبهدف الحصول على طاقة رخيصة ونوعاً ما نظيفة بدأ العالم بالإستخدام السلمي للطاقة النووية  كإنتاج الطاقة الكهربائية. ومنذ منتصف القرن الماضي تقريباً، يتم بناء المفاعلات النووية بغرض توليد الطاقة الكهربائية. خلال هذه الأعوام مرت المفاعلات النووية بتعديلات كثيرة من حيث التصميم ونوع الوقود ومعايير السلامة العامة من الجبل الأول فالثاني فالثالث. والعالم الآن يقوم بأبحاث مهولة علي الجيل الرابع المزمع بناءه في منتصف القرن الحالي تقريبا. كندا هي إحدى الدول التي بدأت بأبحاث في هذا الموضوع لتطويرالنموذج الكندي بحيث أن المفاعل النووي الكندي من الجيل الرابع يُعرف بإسم:” Canadian Pressure Tube Super Critical Water-cool Reactor “.

س6: نسبياً أنت قادم جديد لكندا، كيف وجدت المجتمع العربي الكندي، وماذا تقول للقادمين الجدد، وما نصيحتك للشباب تحديداً ؟

 ج6: اختلاطي بالعرب الكنديين قليل ويعود ذلك لظروفي ، أكن الإحترام للجميع وأتمنى لعرب كندا العمل بشكل مشترك بعيداً عن التعصب والمحسوبية . وبالنسبة للشق الاخر من السؤال أُحب أن أُوجه نصيحة للشباب والقادمين الجدد إلى كندا. كندا أرض خصبة جداً لأي شخص يسعى إلى طلب العلم الأمر الذي يجعل خيار الدراسة ممكن وحتى تحت أقسى الظروف. النصيحة الثانية والأهم هي كيفية الإنتقال إلى كندا فكرة الهجرة إلى كندا هي ممتازة ولكن السؤال الحقيقي والأهم هو كيفية الإنتقال إلى كندا وليس حتمية الإنتقال. فعلى صعيد المثال ومن خلال تجربتي الشخصية، احتجت لحوالي سنة ونصف لتجهيز المستندات المطلوبة لطلب الدراسات العليا في الجامعة وتقديم الطلب وإستلام الرد. طبعا خلال هذه الفترة كنت خارج كندا وعلى رأس عملي ولم أقم بالإنتقال إلى كندا إلا بعد حصولي على قبول جامعي ووجود خطة واضحة  حول أهدافي ومهامي في كندا. فنصيحتي لأي شخص يفكر بالقدوم إلى كندا وفي أي مهنة سواء كان مهندس أو طبيب أو مدرس أو …. فليبدأ بخطوات معادلة شهاداته وتقديم الإمتحانات المطلوبة قبل القدوم مع العائلة كي لا يضع نفسه وعائلته بضغوط مادية واجتماعية هو بغنى عنها.

س7: كلمة أخيرة لقراء ساخر سبيل .

ج7 : أحب أن أضف رسالة قصيرة للأحبة  قُراء ساخر سبيل تتلخص بعدم الإستسلام للواقع، بحيث أن الحياة مليئة بكثير من التحديات والمنعطفات، والخسارة في جولة لا يعني الهزيمة الكلية. ولكن بالإصرار وتكرار المحاولة والإرادة والعزيمة تُزال العقبات ويُحقق النجاح. في الختام أتقدم بالشكر والتقدير  لجريدة ساخر سبيل والأستاذ هارون لمتابعته  لقصص النجاح التي يحققها عرب المهجر على كافة الصعد.

 

خاتمة : السيدات والسادة القراء ، باسمكم جميعاً أكرر التهنئة  للدكتور المغربي بحصوله على هذه الدرجة العلمية في هندسة الطاقة النووية ونتمنى له التوفيق والنجاح في مشواره العلمي والشخصي .

 

 

 

 

شاهد أيضاً

لقاء العدد 69 مع أحد أبرز رجال الأعمال الكنديين العرب  السيد عصام بوجي .

العدد 69 ص 8 أجرى اللقاء : محمد هارون مقدمة: سام بوجي رجل أعمال كندي …