شلبكية سريعة
الرئيسية / كتّاب سبيل / في كندا: أمة لا تقرأ هي أمة زائلة لا محالة

في كندا: أمة لا تقرأ هي أمة زائلة لا محالة

عابر سبيل

 

 

عابر سبيل لهذا العدد الدكتورة  رجاء مشعل*

****

إلى متى التشتت والضياع؟

 

القارئ الكريم : عندما قرأت عنوان هذه المقالة ما الذي خطر على بالك؟ هل كنت تفكر بالتشتت والضياع في الدول العربية؟ أم كنت تفكر بالتشتت والضياع منذ نزوحك من بلدك الأم إلى دولة أخرى؟ أم كنت تفكر في التشتت والضياع في المهجر؟ في الحقيقة أن التشتت والضياع الذي أتكلم عنه هنا هو التشتت والضياع الأُسَري، الفكري، والثقافي لأبناء الجالية العربية الذين يعيشون في المهجر و بالأخص في كندا.

يأتي المهاجر إلى كندا طلبا للأمان والإستقرار ولمستقبل أفضل لأولاده وعائلته. هذا هو الهدف من الهجرة ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو شيئا آخر. عند وصول العائلة إلى كندا، يصدم المهاجر بالتحديات والصعوبات التي يواجهها للإستقرار في بلده الجديد. ومن خلال هذه الصعوبات اليومية يبدأ البعض بالتذمر من كندا وغلاء المعيشة فيها والتفرقة العنصرية وصعوبة الحصول على العمل و الصدمة الإجتماعية والعقائدية في تربية الأولاد وربما يتذمر بقلة أدب الأولاد وتغيير زوجته في معاملته له لإعتقاد الزوج والزوجة أن القانون الكندي يسمح للمرأة بحقوق لم تكن لتحصل عليها في المجتمع العربي ومن هنا تبدأ الخلافات بين الزوجين والتي تؤدي إلى التفكك الأُسَري والتأثير السلبي على حياة الأولاد. بل إن الطامة الكبرى أن هذه الفئة تتمسك بكل العادات والتقاليد السيئة في المجتمع العربي  وتريد أن تتطبقها في كندا بالإضافة إلى مطالبة المجتمع الكندي بالقبول بها واستيعابها لأنها تعبر عن سماحة الكنديين و تقبلهم للمهاجرين. وبينما ما سبق يلخص حياة بعض المهاجرين في كندا، هناك فئة أخرى من المهاجرين اللذين يتقبلون التحديات برحابة صدر ويفعلون كل شيئ في طاقتهم ليخلقوا الحياة اللتي هاجروا من أجلها ويبذلون جل وسعهم لإيجاد الوظيفة المناسبة ويتعاونوا مع زوجاتهم في تربية أبنائهم ويحضرون الندوات والمحاضرات اللتي توفرها جهات العمل والمؤسسات الإجتماعية لتوسعة مداركهم، وتطوير ذاتهم، والرقي بالمستوى الفكري ليتوائم مع المستوى الثقافي والحضاري للمجتمع الكندي.

إذن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هو الفرق بين الفئتين السابق ذكرهما؟ هل الفرق منحصر بطريقة تفكير المهاجر أو في طريقة التأقلم في المهجر؟ وإذا كنا نتكلم عن عناصر نجاح المهاجر في المهجر فكيف تحقق فئة من الناس  النجاح والوصول إلى أعلى المراتب بينما لا تحصل عليه فئة أخرى؟ أسئلة كثيرة والإجابات أكثر وليس الهدف من هذا المقال هو الإجابة على هذه الأسئة بقدر ما هو لطرح الموضوع لتوسيع مدارك المعرفة والبدء في التحري لإيجاد الإجابات اللتي تجعلنا نخرج من القمقم الذي بَعضُنَا وضع نفسه فيه. البعض هاجر إلى كندا وبنى صورا حوله وحول عائلته خوفا من المجتمع الكندي و لحماية أسرته وبالنتيجة كان منغلقا على نفسه ولم يسمح لنفسه أو لعائلته بتطوير الذات واستيعاب أفكار جديدة إيجابية وبناءة قد تدفعه و تدفع أسرته  إلى النجاح في وطنه الجديد.

عندما قدمت إلى مقاطعة أونتاريو من مقاطعة اخرى في الشرق الكندي، كنت قد سمعت البعض في المجتمع العربي يردد “أننا أمة لا تقرأ” فهل هذا فعلا صحيح (وما أعنيه في القراءاة هنا ليس هو قراءة ما يكتب على صفحات التواصل الإجتماعي)؟  فإذا اعتبرنا هذه المقولة صحيحة فهذا معناه أننا أمة لا تفكر. وإذا كنا أمة لا تفكر فالنتيجة الحتمية أننا أمة لن تتقدم ثقافيا وحضاريا وبالتالي إجتماعيا ولن نستطيع التأقلم مع المجتمع الجديد الذي نعيش فيه  في كندا ونهاية المطاف أن هذه الأمة ستزول. والزوال هنا الذي أعنيه هو ليس الزوال الجسدي بل الزوال الفكري، الحضاري، والثقافي والذي سينجم عنه التشتت والضياع لعائلاتنا في المهجر بينما نجد بقية الفئات المهاجرة تتقدم إلى الأمام وتصل إلى أعلى المراتب في المجتمع الكندي في البرلمان، في إدارة المؤسسات، في الهيئات الحكومية، وفي الوزارات. في النهاية ستكون المحصلة انه لن يكون لنا تواجد قوي في أي ساحة من ساحات المجتمع الكندي.  تجربتي العملية والأحداث الإنتخابية الأخيرة في مقاطعة أونتاريوا تؤكد ما قلته أعلاه. عندما أقدم محاضرات وورشات عمل للمجتمع العربي التي تساعد على تنمية الذات وتطوير الشخصية وتوسيع المدارك العقلية تجد قلة قليلة ممن يحضرون هذه الفعاليات بينما تجد المئات يحضرون الحفلات والسهرات المقامة شهريا بل وفي بعض الأحيان أسبوعيا. أمابالنسبة  للإنتخابات الأخيرة في أونتاريو فإن دلت على شيئ فقد دلت على فقر الوعي السياسي في المجتمع العربي. إذا لم نثقف أنفسنا ونستثمرنا جزءاً من وقتنا وطاقاتنا لتطوير الذات الذي لا محالة سينعكس على علاقاتنا العائلية وعلى نجاحنا في المهجر، فإننا لا محالة زائلين ومعها ستتفك أسرنا وسنجوب كندا في حالة توهان وشتات..  فهل من أمة تقرأ لنمنع التشتت والضياع؟

 

Dr. Raja Mishal, Ph.D. is an author, transformational speaker, social activist, and a Parent-Family Consultant. She is the founder, president and CEO of Shift to Shine, a nonprofit grass-roots organization that focuses on 

offering community services for immigrants and their youth to support their healthy integration in the Canadian Society 

شاهد أيضاً

غزة تتحدى

في ص 26 العدد الأخير من ساخر سبيل  كتبت: ساره الغاوي – أوكفيل القدسُ بيعت …