شلبكية سريعة
الرئيسية / كتّاب سبيل / ككنديين من أصول عربية …. ما هي الصورة التي يجب أن نعكسها  في المجتمع الكندي؟

ككنديين من أصول عربية …. ما هي الصورة التي يجب أن نعكسها  في المجتمع الكندي؟

كتبت : الدكتورة رجاء مشعل* 

سامحوني، فعلاً سامحوني ، فقد أخطأت في حقكم. نعم  أخطأت في حقك أيها القارئ الكريم.

في مقالتي السابقة في ساخر سبيل العدد  رقم 70 ،  كنت قد قلت لك أن سبب التشتت والضياع في المهجر هو عدم القراءة وتطوير الذات البشرية ولكن اتضح لي اليوم كم كنت مخطئة عندما قلت هذا لأن الأحداث الأخيرة التي جرت في مسيساجا

و تورونتو قد أوضحت لي أن الأمر أكثر تعقيدا من مجرد عدم القراءة وتطوير الذات.

قبل تطوير الذات يجب أن نعلم أولا ما الذي نحمله في ثنايانا من معتقدات ذهنية، اجتماعية، وعقائدية و هذا الأمر لن يتم الا إذا جلسنا مع أنفسنا جلسة صدق لنرى ما الذي لنا و ما الذي علينا. وبالتالي علينا إتخاذ قرارات جديدة بناء على الظروف الحالية التي نعيشها في المجتمع الجديد.

تخيل معي للحظة انك اشتريت نبتة رائعة في الجمال وعندما قدمت إلى البيت تحتم عليك زراعتها في إناء جديد وتربة جديدة. هذه النبتة الآن يجب أن تتأقلم مع بيئتها الجديدة حتى لو كانت هناك صعوبة في نموها في البداية لأنها كانت مزروعة في بيئة مختلفة وربما في ظروف جوية مخالفة تماما لبيئتها الجديدة. ولكن بالرعاية الكافية وتعريضها لأشعة الشمس، وسقايتها الماء، وتغذية التربة بالمواد الغذائية الناجعة فإن النبتة تتأقلم مع تربتها الجديدة وتزهو نضارة و مع الوقت تنتج الثمار اليانعة.

وهكذا هو حال المهاجر في كندا أو في أي بلد في المهجر. عندما ينتزع المهاجر من جذوره والتربة التي ترعرع فيها وينتقل الى بيئة جديدة مخالفة لما هو قد تعود عليه في بلده الأم فلابد وان يمر في حالة من التأقلم في المجتمع الجديد وهذا سيحتم عليه الإنسلاخ من العادات والتقاليد السيئة التي قد تربى عليها واكتساب عادات وتقاليد جديدة التي ستكون عاملا مهما في نجاحه في بلده الجديد. ولكن ما حدث في الأسابيع الماضية فإنه إن دل على شيئ فهو إنما يدل على أننا ما زلنا نتشبث في العادات السيئة من عدم احترام رأي الطرف الآخر، استغلال الفروقات الدينية،  وطعن أشخاص في شخصياتهم ممن انعكس بشكل سلبي على المجتمع العربي في كندا و خلق إشكاليات  وفروقات بين الأفراد يصعب ردمها.

إن أبعاد هذه الأحداث لا تنعكس سلبيا على أفراد المجتمع العربي هنا وحده ، بل تنعكس أيضا على سمعتنا وعلى تصنيفينا وحُكم وتقييم التجمعات الأثنية الأخرى بكندا لنا ،   مما ينتج عنه انحياز هؤلاء  ضدنا بل والتفرقة ضدنا في بعض الأحيان حينما تتيح الفرصة لهم ذلك.

وحتى نتجاوز ذلك  ومن باب أولى على أفراد مجتمعنا العربي الكندي أن ينسوا خلافاتهم  والتمسك بالأنا العليا ووضع مصلحة المجتمع العربي الكندي فوق مصالحهم الشخصية لنعكس صورة مشرقة لمجتمعنا في المهجر. علينا ان نسعى دوما لاكتساب العادات الممتازة من المجتمع الكندي كإحترام الرأي المخالف ومناقشة أي اختلاف في وجهات النظر بطريقة ودية وبعيدة عن المشاعر المتأججة التي قد تحرق أصحابها بنيرانها. علينا أيضا أن لا ننسى اننا نعيش في بلد فيه قانون يحمي الجميع وأي تشهير وسب لشخص آخر قد يعرضه للمسائلة القانونية، لأن الجميع سواسية أمام القانون الكندي عكس ما هو الحال عليه في بلادنا هناك وهذه من الأمور التي يجب استيعابها جيدا ومن القيم التي يجب ان نكتسبها من المجتمع الكندي و أن نسلخ سلوك  المحاباة والواسطة التي تعودنا عليها في بلادنا.

أليس من الأولى أن نركز طاقتنا في بناء مجتمع عربي كندي له وجود قوي على الساحة الكندية كبقية المجتمعات الموجودة في كندا؟ أليس من الأجدر أن نركز جهودنا في بناء مستقبل زاهر لأولادنا والأجيال القادمة لنمنعهم من التشتت والضياع؟ أليس من الأولى أن نكون أمة تقرأ وتكتب وتتقدم الى الأمام لتكون من خير الأمم في وطنها الجديد. أسألة كثيرة لابد لها من وقفة صادقة مع النفس للإجابة عليها…  ولكن هل من مجيب؟؟.

***

Dr. Raja Mishal, Ph.D. is an author, transformational speaker, social activist, and a Parent-Family Consultant. She is the founder, president and CEO of Shift to Shine, a nonprofit grass-roots organization that focuses on 

offering community services for immigrants and their youth to support their healthy integration in the Canadian Society. 

www.rajamishal.com

www.shifttoshine.com

Email:shift2shine@gmail.com

 

 

شاهد أيضاً

غزة تتحدى

في ص 26 العدد الأخير من ساخر سبيل  كتبت: ساره الغاوي – أوكفيل القدسُ بيعت …