شلبكية سريعة
الرئيسية / لقاء سبيل / لقاء العدد مع الإعلامي والفنان محمد  الجوراني

لقاء العدد مع الإعلامي والفنان محمد  الجوراني

 

ص8  العدد الشهري    70 من ساخر سبيل

مقدمة : من الأمور الصعبة في الحوار الصحفي  أن تحاور ضيفاً من الفنانين والإعلاميين  وبنفس الوقت يكون هذا الشخص صديقاً لك  تتعامل معه يوميا تقريبا ، حيث تختلفان أو تتوافقان وفي النتيجة تخرجان بعمل يمتع ويفيد الناس، اليوم نقترب  من فنان وإعلامي عربي كندي يتقن مهنته قبل الولوج بها لدرجة الإحتراف. عندما فكرت في إجراء حوار صحفي مع الصديق والفنان محمد الجوراني داهمني القلق من أُتهم من قِبل بعض القراء  بالتحابي والمجاملة،  هذا بالضبط ما حدث لي ، فقد وجدتني رغم ممارستي وخبرتي في اجراء المقابلات و لعشرات المرات  وحبي لهذا العمل وظني بامتلاكي الجيد لأدواته أنصت بكل جوارحي لإجاباته، لأتعلم من لفتاته قبل مفرداته وكأني أراه لأول مرة. الحوار معه كان ثريا بقدر ثراء رحلته المتميزة في الفن والاعلام. ولأنه حوار متميز كنت حريصاً على صياغة الاسئلة في كل ما يتعلق بمراحل حياته في العراق والبلاد العربية إلى أن حضر الى كندا منذ عدة سنوات  وأيضاً نجاحاته  واحباطاته وكذا التوقف معه أمام أسماء تركت بصمتها على صفحات أيامه ورأيه باوضاع الفن والاعلام العربي الكندي … إلى الأسئلة .

***

الاسئلة :

س1 : كيف تود ان تقدم نفسك منذ البدايات وحتى وصولك لكندا مهاجراً. 

ج1 : مشاكس منذ الطفولة, حالم منذ المراهقة بعوالم جميلة يختلط فيها العشق بالنضال السياسي, و الشعر باغنيات الفقراء, و لطالما شعرت بأني اعيش بزمان و مكان لا ينتسبان لي. في اللحظة التي بدأت انظم بها جدول احلامي و طموحاتي نشبت الحرب العراقية الايرانية فأحرقت جدول احلامي الجميل. ضوضاء الاعلام ارادت ان تعلمني كراهية الايرانيين و الامريكان و الاوربيين و و و .. لكني واجهت تلك القوة بحب كرة القدم و قصص الحب. لم ادر انني بذاك صنعت عالمي المكتظ بالفراشات رغم انف الحرب و اعلام الدكتاتور. قادتني القراءة للشعر و للمسرح فبدأت بكتابة محاولات شعرية ادركت فيما بعد انها لن تصنع مني شاعرا, لذا تركتها تماما ذات صحوة و مازلت سعيدا بصحوتي تلك. اما في المسرح فقد بدأت عام 1982 بادوار بسيطة مع اكبر فرقة مسرحية حينها بالعراق (فرقة المسرح الفني الحديث) و طورت ادواتي و اطلاعي المسرحي بالسنوات التي تزوجتني بها الحروب من 1985 الى 1990 لأعود و بقوة عام 1991 فدرست بمعهد الفنون الجميلة و تبوأت مكانا جيدا بخارطة المسرح الملتزم و حصلت على جوائز مهمة بالتأليف و توقع النقاد ان اكون احد اهم الكتاب المسرحيين. درست بكلية الفنون الجميلة قسم المسرح ببغداد من 1994 الى 1998 و رغم الفرصة الكبيرة التي وجدتها مع شركة الديار بكتابة السيناريو التلفزيوني لكني لم يكن لي من هاجس سوى الانعتاق من دائرة التيه التي يغوص بها العراق و التي قادتني لمغادرته مثل اغلب المثقفين و القادرين بحثا عن كسرة وطن نجد فيه حرية و امان. بقيت في الاردن لسنتين ثم كان يوم ميلادي الحقيقي حين وصلت لمدينة فانكوفر الكندية يوم 10- مايو ايار-2001 و بدأت منذ ذلك اليوم حملة تطهير لما علق برأسي من سخف الاعلام و السياسة كي اتعلم في وطني الجديد ابجديات الحب و الحرية.

س2 : ما نعرفه انك ومنذ وطأت ارض كندا وانت تعمل في المجال الفني وخاصة المسرح وحالياً معظم أعمالك في الجانب الاعلامي . لماذا هذا التحول ؟ أم أن هذان  الجانبان حقل واحد ؟ و أيهما أقرب إليك العمل المسرحي  أم العمل الاعلامي ؟

ج2: انا فنان مسرحي و لي مشروعي المؤجل لكني توقفت عن الانجاز المسرحي ليس بطرا بل مضطرا لأن الأفق المفتوح للمسرح العربي سواء في كندا او حتى في اميركا محدود جدا جدا. لقد حاولت و حاولت لكن النتائج و في احسن حالاتها لم تكن بمستوى قريب من الطموح. و انا هنا لا الوم الجمهور العام او النخب الثقافية او حتى الجهات الداعمة, لكنه واقع يفرضه عيشنا بحضارة اخرى و بلغة اخرى و بأوجه من المعاناة و الاعلام تختلف عن ما تربينا عليه. و انت يا استاذ محمد هارون و انا عملنا سويا بتقديم مسرحية (حرب الفلافل) عام 2011  و رغم نجاح العمل على مستوى الصناعة و الفكر لكن انت تذكر كم كانت نسبة الحضور ضعيفة قياسا بالاعلانات التي نشرناها حينها بالصحف و المجلات و غيرها. و لولا الدعم الحكومي و دعم الاخ وكيل العقارات رياض الامام لانفقنا على المسرحية من جيوبنا. اما دخولي لمجال الانتاج التلفزيوني و بعده الاذاعي فقد كان تكيفا ذكيا لو لم افعله لتحولت لكائن سلبي يلعن الظلام. و اذكر انني بعام 2011 اي بعد سنة من بث برنامجي التلفزيوني الاسبوعي (مرايا عربية) على تلفزيون روجرز بدأت اشعر بالانتماء لهذا العمل و انتجت برنامجي الثاني (عراقيون) و بقيا يبثان لغاية 2017 حينما اغلق تلفزيون روجرز فترة بث تلفزيونات الجاليات. و هذا ما شجعني لدخول مرحلة اكبر و هل انتاج برنامج تلفزيوني D1 لساعتين يوميا, و رغم ان عدد المشاهدين اقل بكثير من قناة 10 على تلفزيون روجرز لكنه منحني خبرة و فرصة لتطوير ادواتي و مكتبتي التلفزيونية.  خطوات كثيرة منظمة مازالت امامي لتنفيذها لكني لا اظنها يوما ستمنحني سعادة اكثر مما منحه لي المسرح.

س3 : من المعروف ان كل فنان او اعلامي يعتز ويفتخر بانجاز له، محمد الجوراني الفنان والاعلامي، ما العمل الذي انجزه و يميل اليه ولماذا؟

ج3: حاليا اكثر ما افخر به هو انجازي (راديو العرب في اميركا و كندا) الذي بدأت بالتحضير له منذ سنوات على امل التواصل من اعلاميين اذاعيين محترفين, بقيت انتظر لسنوات و اجلب مواد اذاعية وبرامج و دراما, و انا مؤمن بوجود اخرين يبحثون عني مثلما انا ابحث عنهم لنبدأ خطوتنا اللاحقة. حتى جاءت لحظة اللقاء مع السيدة ابتهال وهدان و الاستاذ خالد سلامة. فقدمنا البث المباشر منذ شهر نيسان و وصارت الرؤيا اكثر وضوحا للاخرين و ما زلنا نسير للامام بخطوات هادئة و متزنة, و نحن بطور زيادة فترة البث المباشر و زيادة فريق العمل حينما نجد من يقدر على الانسجام و العطاء الاعلامي. الذي افخر به حقيقة اني لم اتنازل عن حلمي بهذه الاذاعة رغم اني كنت ادرك احتمالية ان لا اجد من ابحث عنهم. و هذا ما اتمنى ان يدركه الاخرون و ان لا يتنازلوا عن احلامهم المدروسة اذا لم يجدوا من يفهمهم, عليهم الايمان و الاصرار و الاستمرار لأن نجاح المشاريع الكبيرة يحتاج دوما لزمن و تحدي.

س4 : برايك ما هو أهم سلاح من الضروري ان يمتلكه الاعلامي أو الفنان ولماذا ؟ 

ج4 : الصدق من النفس, الوضوح مع الاخرين, الابتعاد عن السطحيين, العطاء للعمل بحب.. اعتقد هذه اهم الممارسات اليومية لمن يريد النجاح بأي عمل له علاقة بالثقافة و الفكر. لكن الثقافة و القدرات التخصصية و القدرة على الانسجام هي الاسلحة التي يجب ان تتوافر في من يريد احتراف العمل الاعلامي. العمل الاعلامي صعب جدا اما العمل الاعلاني فهو صعب ايضا لكنه مختلف. للاسف كثير من الاعلانيين يظنون انفسم من الاعلاميين و احيانا يضعون لانفسهم مسميات وظيفية لا يدركون معناها. العمل الاعلامي اعتقده لا يستقيم الا بوجود الثقافة العالية و القدرة على الابداع و الابتكار.

س5 : الصحف الورقية ثم الإذاعة ثم التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي حالياً، هي ابرز أدوات العاملين بحقل الإعلام والإعلان، هل هذه الأدوات تأكل بعضها ام هي مكملة لبعضها؟

ج5: المفروض انها مكملة لبعضها لكن في تورنتو بسبب شحة الموارد الاعلانية قياسا لوفرة الوسائل الاعلامية فان بعض الداخلين سهوا للاعلام يتصارعون و يكذبون و يستخدمون اساليب وضيعة لايجاد مكان لهم في خارطة هم اساسا لا مكان لهم فيها. الاعلاميون المثقفون المتزنون يتساعدون و يتسامرون بمحبة, بينما الطارئون لا هم لهم سوى التشويه و الاساءة. انا افخر بتعاوني مع اعلاميين مهمين منهم حضرتك استاذ محمد هارون و عدد غير قليل اكن لهم المحبة و الاحترام.

س 6 : ما رايكم  بالعمل الإعلامي العربي في بلادنا هناك في الوطن العربي وهنا بكندا ؟

ج6: انا اعتقد ان غالبية النتاج الاعلامي العربي هو نتاج يشبه النباح و يستفز الكراهية والتطرف و لا يحترم الانسان. صحيح ان الاعلام الغربي تجاري لكن له ثوابت اخلاقية وقانونية بينما في الشرق فهي بيد الدكتاتور او صاحب المال. خذ الاعلام السعودي و القطري مثلا, فبعد ان كان اعلام حبايب تحول بتحول مواقف الزعماء الى اعلام عداوات و تسقيط بكل السبل, و غدا بمجرد ان يتصالح الزعماء يتغير الاعلام. الاعلامي هناك غالبا عبارة عن عاهر يقف جاهز للتعري و فعل اي شيء لمن يدفع اكثر. منذ وصولي لكندا و الى اليوم لا اشاهد قنوات تلفزيونية عربية و لا استمع لاذاعات عربية و حتى مباريات كرة القدم اشاهدها على القنوات التلفزيونية الكندية و بصوت معلقين هادئين و ليس صارخين نابحين مثل اغلب المعلقين العرب. اذا تجدني قادر و بسهولة على اخذ مكاني بين التلفزيونات الكبرى مثل روجرز و بيل.

س7: من هو النجم الذي يُبهر محمد الجوراني  عربيا  بالفن  المسرحي ؟

ج7:  بقدر ما يتوفر بالفن بشكل عام والمسرحي بشكل خاص  من دخلاء وسماسرة،  تتواجد قامات مسرحية عربية كثيرة أبهرتني منهم يوسف العاني وسعد الله ونوس ودريد لحام وعلي سالم ولينين الرملي .

س8 : بماذا تنصح المقبلين على العمل في المجال الإعلامي والفني وخاصة من جيل الشباب؟ 

ج8: انصح الشباب في البداية البحث عن مراكز وكليات معروفة لتتعلم فيها وانصحهم بزيادة ثقافتهم وخاصة من خلال القراءة الدائمة  واحترام تجارب الاخرين والاستفادة منها ومحاولة اتقان اكثر من لغة بما فيها اللغة العربية وأهم نقطة حب العمل والاخلاص لقضايا الناس .

س9: كلمة أخيرة لقراء ساخر سبيل .

ج9: اتمنى من كل الاخوات و الاخوة القراء الاستماع الى (راديو العرب في اميركا و كندا) الذي يبث طوال اليوم على موقعنا الالكتروني www.ArabsFM.com  و بضمنه البث المباشر و المواد الاذاعية التي جلبناها من دول عربية كثيرة. و اتمنى ممن لديه ملاحظات او مقترحان ان يوصلها لنا مشكورا. كما ان ابوابها مفتوحة للتعاون من اي عربي موجود باميركا او كندا لما فيه خدمة الجميع.

اتمنى لساخر سبيل تواصل النجاح و التميز لانها جريدة مختلفة, كما اختم اللقاء بشكري للاستاذ الصديق محمد هارون رئيس تحرير جريدة ساخر سبيل على اتاحة هذه الفرصة.

الخاتمة: شكراً للمبدع الأستاذ  محمد الجوراني وأمنياتنا الشخصية  له  بموفور الصحة والعافية ولمشاريعه وأفكاره  التحقق للوصول الى أعلى الدرجات وأسمى المراتب.

 

شاهد أيضاً

على سبيل الإبداع العلمي، المغربي يسير

 لقاء  العدد الجديد من ساخر سبيل مع الدكتور الفلسطيني الكندي أحمد المغربي  ص8 العدد 67 …