شلبكية سريعة
الرئيسية / لقاء سبيل / لقاء العدد 69 مع أحد أبرز رجال الأعمال الكنديين العرب  السيد عصام بوجي .

لقاء العدد 69 مع أحد أبرز رجال الأعمال الكنديين العرب  السيد عصام بوجي .

العدد 69 ص 8

أجرى اللقاء : محمد هارون

مقدمة: سام بوجي رجل أعمال كندي من أصل عربي ، مؤسس شركة ( جلوبال ) المالية الكندية  هو شخصيتنا في العدد الورقي الشهري  لساخر سبيل  رقم 69 ، شخصية ثرية متنوعة الإهتمامات لا يمكن ان تجري مقابلتك معه من خلال البريد الاليكتروني او الهاتف،  فكان لا بد من زيارته في مكتبه الرحب  وتخصيص نصف نهار للقاء به والجلوس معه لساعات، وما عليك إلّا توجيه الاسئلة فتاخذ سيلاً من الإجابات والتفاصيل الدقيقة وبالتالي الاستماع ومتابعة الحديث بكل حواسك، واذا حالفك الحظ فيمكنك كتابة رؤوس اقلام على ورقة خارجية عما استطعت تلخيصه بذهنك . شخصية لها باع في الكثير من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العربي الكندية منذ أكثر من  ربع قرن. حاول مشكوراً حل وفك رموز الخلافات العربية هنا وهناك، ولم يعترف بالفشل بل يحاول ايجاد طرق جديدة أكثر فعالية لتجاوز تلك الخلافات والانطلاق نحو عمل عربي مشترك  في مجتمع كندي متنوع الأعراق والأصول . قبل يوم من رمضان الكريم كان اللقاء معه وكان كريما شهماً باستقباله لنا لعدة ساعات  وهذا ليس غريباً على أبناء قرية “يبنا” القريبة من وسط الساحل الفلسطيني  التي مسحها المحتل الاسرائيلي ولكنها انجبت لنا مفكرين وعلماء ورجال اعمال منهم السيد سام بوجي الذي تفرغ لنا ولكم، وأجاب على استفساراتنا وأيضاً أبدا الاستعداد للقاء  من يرغب من ابناء الجالية بتفاصيل أكثر عن اي موضوع مرتبط  في الجوانب الاقتصادية الكندية.

 

السؤال الأول : قبل الدخول في تفاصيل  المقابلة ، ولمصادفة اللقاء معكم  في بدايات  شهر رمضان الكريم ، نقول لكم كل عام وأنتم بخير .. ونسأل : كيف تتعاملون مع هذا الشهر الفضيل ، وخاصة وان سير وطبيعة الأعمال في كندا بشكل عام لا تحتفل به ولا تغير من سير أعمالها .

ج1:  كل عام وأنتم وأبناء الجالية والقراء الكرام بألف  خير ، أعاده الله على الجميع بالخير والبركة .

لدينا عاملين في الشركة من أصول وأديان عديدة وبالطبع منهم من المسلمين الذين يتمتعون بهذا الشهر بامتيازات مرتبطة بظروف هذا الشهر كما ان لهم ودائما فرصة صلاة الجمعة في المسجد وفي الأيام العادية تم تخصيص مكان في الشركة لاداء الصلاة . وبشكل عام لا يوجد عندنا تقييد على الحريات الدينية فالشركة لها  قوانينها التي يحترمها الجميع لأنها تحترم القيم الكندية .

السؤال الثاني : لو تكرمت أستاذنا الفاضل بتقديم نفسك  بنبذة شخصية وخاصة للأجيال العربية الجديدة في المغترب الكندي  .

ج2: أنا عصام ( سام ) بوجي كندي وقبلها عربي فلسطيني من قرية “يبنا ” وهي أحدى قرى الرملة المدمرة والواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة  ، تعلمت في مدارس غزة ثم حصلت على بكالويوس إدارة أعمال من الأزهر في القاهرة عام 1978وعملت في أكثر من بلد عربي ثم حضرت لكندا عام 1989 . حضرت الى هنا ومعي عائلتي الصغيرة ولا أملك الكثير من المال ولكن كنت أملك بجعبتي الكثير من الطموح ، لذلك كان لا بد من العمل المتواصل لتحقيق ما كنت أصبوا اليه.  في البداية طوّرت معارفي في القضايا المالية من خلال المشاركة في دورات ( كورسات ) متعددة في الشؤون المالية والإستثماروحاليا والحمد لله أنا مؤسس ورئيس مجموعة ( جلوبال المالية  ) المعروفة والتي تهتم بالشؤون المالية والإستثمار .

السؤال الثالث : كيف دخلت عالم الإقتصاد الكندي  واستطعت الإنطلاق والتميز  .

ج3: الحقيقة هي قصة طويلة بدأت في نهاية الثمانينات في القرن الماضي ومن  مكتب فقير في ” بيسمنت ” وحمل شنطة بسيطة وزيارة الزبائن في أماكنهم الى أن أصبحت الأب الروحي في الإستثمار لتعليم الصغارRESP  في كندا  . في البداية تعرفت على شخص كندي ساعدني وعائلتي في الاستقرار والعمل لذلك ما زلت أكن له كل الاحترام والشكر  حتى الان . تشبثت بالفرصة التي اعطاني اياها وعملت جاهدا وطويلا  على تطوير نفسي في مجال التوفير من أجل التعليم   Registered Education Savings  Plans  RESP  إلى أن أصبحت من المشاركين الأساسين في صياغة أكثر من فكرة ومشروع في هذا المجال والذي يقوم على آلية منظمة  تقوم على توفير الأسرة مبلغا من المال عن صغارها وتدفع الحكومة كحد أدنى 20%  وذلك بنسب مدروسة ومعروفة للمتابعين والمهتمين، ويكون دورنا كشركة هو استثمار هذا المبلغ الى ان يصل المشارك الى سن 18 عاما ليقوم باستخدام المبلغ في التعليم العالي وفي أي بلد في العالم وليس كندا فقط. والحمد لله أصبحت شركتنا GLOBAL  من أكثر الشركات شهرة في هذا المجال RESP .

السؤال الرابع : هل لنا  بفكرة عن غرفة التجارة العربية الكندية التي أسستموها سابقاً، ومدى مساهمتها في تطوير التعاون الاقتصادي العربي الكندي . وما حجم الوجود الاقتصادي العربي في السوق الكندي وكيفية تطويره .

ج4:  بدأت الفكرة عام 2008 وانطلقنا في العمل وزيارة البلاد العربية  ولكن الإنحدار في الإقتصاد العالمي والذي بدأ في الولايات المتحدة أدخل الفكرة في سبات عميق الى ان تم بعثها من جديد عام 2013 و2014

وشارك بها العديد من الدول العربية مثل مصر والمغرب وفلسطين ولبنان وتونس وبعض من دول الخليج وغيرهم وعقدنا العديد من الجلسات واللقاءات والندوات وسافرنا لأكثر من اتجاه ولكن لاحظنا أن الإنجازات محدودة ويعود ذلك الى أكثر من سبب ابرزها ظروف كندا الاقتصادية (ارتفاع الضرائب أجور اليد العاملة، البيروقراطية أحياناً)  والظروف الجغرافية  والتنافس غير المتوازن بين منتجات  البلاد العربية وشرق أسيا وأوروبا.

عموما حجم التبادل التجاري العربي الكندي ضعيف ، ومن أجل تطويره نحن بحاجة لجهود عربية هناك أفضل  مما هي عليه الآن للأسف.  وايضاً على كندا التخفيف من الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة في الاستيراد والتصدير ، ولتفتح أسواقا ومجالات جديدة مع الصين وأوروبا والعالم العربي مثلاً وبهذا يقل ارتهانها للإقتصاد الأمريكي  ويعطيها فسحة للانطلاق والحرية بكل المجالات .

السؤال الخامس  : سابقاً ومؤخرا حضرت وفود اقتصادية من السوق الفلسطيني تبحث عن فرص لعرض بضائعها في السوق الكندي .. برأيكم ما هي فرصتهم في هذه الأسواق التنافسية الضخمة ، وبماذ ا تنصح؟

ج5: نعم،  حضرت عدة وفود من فلسطين  وآخرهم زارنا منذ أشهر قليلة والتقيت بهم ولمست منهم تطلعاً لفتح أسواقاً في كندا، والكل يعرف أن التنافس في  السوق الكندي  كبير ولكن هناك فرص عديدة لرجال الأعمال من فلسطين وفي مجالات متنوعة منها تكنولوجيا المعلومات والمواد الغذائية وأهمها التمور ومنتجات البحر الميت والخزف والحجر والرخام  والترويج للأماكن السياحية . نعمل لمساعدتهم ودعمهم هنا وفي أمريكا أيضاً ، ولذلك نحن  نتواصل معهم باستمرار  لتنفيذ هذه التطلعات ، ولنا زيارة بعد رمضان المبارك الى فلسطين مع وفد تجاري كندي لمناقشة وتنفيذ ما أمكن من هذه التطلعات .

س6 : كما تعلمون ازدادت الهجرة العربية الى كندا وخاصة من فئة الشباب ، ماذا تقول لهؤلاء وللمهاجرين الجدد بشكل عام ، خاصة وان الفترة الأولى تتسم  بالتخبط وعدم الإستقرار.

ج6: في البداية من المهم توضيح بعض النقاط  منها، يجب على القادم الجديد وحتى الشاب المتخرج حديثاً أن يعرفها ليتم تجاوزها والتقدم إلى الأمام .  في السوق الكندي هناك نقاط رخوة وضعيفة منها : رفع الحد الادنى للأجور أدى الى اشكالات عديدة للشركات فمنها من اغلق ومنها ما زال يعاني ، ايضا توجد بطالة مقنعة في بعض الشركات والمؤسسات تجعل من ضم موظفين جدد عملية صعبة . طبعا ناهيكم عن الظروف الإقتصادية البطيئة حالياً في السوق الكندي. والبعض لا يعرف انه لا يوجد وزارة تخطيط في كندا لترتيب ربط التعليم باحتياجات السوق وبالتالي هذه النقطة متروكة للأفراد وذويهم .  ولكن لا يمنعنا كل ذلك من اقتحام السوق واثبات قدرتنا على الانجاز والنجاح .من هنا  انصح الشباب قبل الدخول لدراسة اية تخصص معرفة حاجة السوق له ولو بعد فترة . ثم أقول للخرجين الجدد،  عليكم  بالصبر والتأني ومتابعة السوق  من 2 الى 3 سنوات لمعرفة طبيعة العمل والقوانين وتفاصيلها ثم البناء على ذلك باسس علمية وليس بطريقة ( الفهلوة ) ثم فتح مشاريع لكم حتى لو كانت بسيطة ، لان العمل كموظف بشركة او مؤسسة لفترة طويلة وبرايي الشخصي لن يؤدي الى تحقيق الطموحات .   وكأب ، أدعو الشباب الى احترام الانظمة وإطاعة القوانين الكندية وبنفس الوقت الحفاظ على اخلاقياتنا وتراثنا في تعاملاتنا اليومية ومع الآخرين .

س7 : باعتبارك مطلع ومشارك في معظم النشاطات العربية الكندية اقتصادياً واجتماعياً وسياساً وغير ذلك،  ما رأيك في هذه الانشطة ؟ وهل وصلنا مثلما وصلت التجمعات العرقية الأخرى في المجتمع الكندي المتناغم .

ج7 : استطيع أن أخبرك وللأسف،  باننا متخلفون عن السابق على الأقل عن فترة التسعينات مثلا ً، حيث كان العمل الجماعي والتعاون أكبر مما هو عليه الآن ، صحيح ان الجمعيات والمؤسسسات العربية زادت لكن أرى ان هذه الزيادة لم تاتِ بالجديد والنوعي .  هناك عوامل عديدة أدت الى ذلك ومعظمها قادم من الخارج وأقصد من بلاد العرب ولسنا بصددها الآن ، ولكن من الضروري ايجاد جهة عربية قوية تعمل على توحيد الجهود وتقود بطريقة ذكية ونشطة هذه الجالية الكبيرة الى اثبات نفسها بالعمل على تطوير ذاتها أولاً والعمل بجد واحتراف  في خدمة هذه البلاد الرائعة التي نعيش بها . صحيح اننا متفرقون ولكن حتى أكون منصفاً هناك تجمعات وفرق اثبتت نفسها وقدمت ما هو مشرق عن أمتنا بين أبناء المجتمع الكندي الغني بأعراقه ومكوناته.

س8 :تلعب  الثقافة والفنون والإعلام الدور الكبير في نشر المحبة والسلام والمعرفة بين الشعوب، ويعتبرها البعض قوى ناعمة تستخدم للتأثير على الرأي العام لتغييره أحياناً ، السؤال : هل لنا كمجتمع عربي كندي تأثير على الكنديين؟   لو كانت الاجابة سلبية، كيف يمكن ايجاده، حتى نصبح متفاعلين مؤثرين في مجتمعنا الكندي الكبير.

ج8: نحن غير مؤثرين بمن حولنا إلاّ بحالات محدودة ، والسبب في ذلك يعود الى اننا وفي  معظم أعمالنا وفعالياتنا نتوجه لانفسنا فقط . أجد من الضروري العمل على الانفتاح على التجمعات الاخرى ومشاركة كل الكنديين بانشطتهم المتنوعة وخاصة الوطنية المرتبطة بالعمل الطوعي ، وبالتالي مشاركتهم لنا بفعاليتنا المتنوعة . نحن كعرب كنديين بحاجة أكثر من غيرنا من التجمعات الاخرى الى تقديم انفسنا واظهار حقيقتنا الطيبة المبدعة الخيّرة ، وطمس ما علق بها من سلبيات وسمعة سيئة نتيجة مما يحدث باسمنا وعنا هنا وهناك . يجب تقديم الدعم المعنوي والمادي لفرق التراث والموسيقى والمسرح والشعر والمعارض الفنية  والاقتصادية وغيرها، لأن هذه القوى الناعمة تعمل أكثر من غيرها في نشر المحبة والسلام وتجعل اللآخرين يقفون معنا ويتعاطفون مع قضايانا .

س9 : كلمة أخيرة لقراء جريدتنا ساخر سبيل .

ج9: الاحصائيات بكل العالم تقول ان الإعلام الورقي بطريقه الى الزوال ولو بعد حين وبالتالي انتقال ساخر سبيل الى الى جريدة اليكترونية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي خطوة جديرة بالتقدير . وأنا أعرف بمحدوية الإمكانيات لمعظم الجهات الاعلامية في تورونتو الكبرى على الاقل. لذلك أدعوا مرة أخرى الى توحيد الجهود بالعمل على ان تكون هناك  جريدة عربية منوّعة  واحدة ومجلة واحدة يتبعها اذاعة وتلفزيون وادارة واحدة وبالتالي تكون التوعية اشمل وأجمل وأعمق وبالإمكان ايضا تحقيق ارباح أكثر .

عموما اشكر القراء الكرام وأثني على جهود الإستاذ الفنان محمد هارون على استمراره وتغطيته ومتابعاته لمعظم فعاليات الانشطة العربية . وكل عام وأنتم و ساخر سبيل بالف خير .

الخاتمة : نتقدم بأسمكم للسيد سام بوجي ، بجزيل الشكر وعظيم الإمتنان ونتمنى له ولأسرته كل السعادة ولعمله كل التوفيق والنجاح، والى اللقاء مع شخصية كندية  عربية أخرى تحمل عنوان المقابلة رقم 70.

 

شاهد أيضاً

على سبيل الإبداع العلمي، المغربي يسير

 لقاء  العدد الجديد من ساخر سبيل مع الدكتور الفلسطيني الكندي أحمد المغربي  ص8 العدد 67 …