شلبكية سريعة
الرئيسية / صحة سبيل / ماذا تعلمون عن ” إيذاء النفس” Self-Injury  ؟

ماذا تعلمون عن ” إيذاء النفس” Self-Injury  ؟

 

زينه سبيل العدد 58 ص 19

كتبت : زينة عدرا – ميسيساغا – اونتاريو

 

أول مرّة سمعت فيها عن مصطلح ” إيذاء النفس” كان خلال حضوري لدورة تعليمية تتناول أمراض الصحة النفسية، و كانت ورشة العمل في ذاك اليوم تتمحور حول الاضطرابات النفسية و السلوكية لدى الأطفال و المراهقين. و كوني أمّاً لمراهِـقًـين، أذكر حينها مشاعر الخوف التي انتابتني عندما أعطت الاخصائية الاجتماعية احصائيات عن مدى شيوع ظاهرة ” إيذاء النفس” و خاصة بين المراهقين وعندما علمت أيضاً بأنه هناك فيديوهات قصيرة منتشرة بكثرة على (اليوتيوب) يضعها بعض المراهقين و يتكلمون فيها عن الوسائل المختلفة لإيذاء النفس. و كانت أول ردة فعل لي عندما وصلت إلى المنزل، هي أن أجلس مع أولادي لأتحدث معهم حول الموضوع، معتقدة بأنهم في عزلة تامة عنه و بأنهم لا يعلمون حتى ما هو هذا السلوك، و لكنّ ظني كان خاطئاً ! و ما يعرفه أولادي فاق تصوري لاسيما بأنّ لديهم بعضاً من أصدقائهم ممن يمارسون “إيذاء النفس” !

إذاً أعزائي الأهل، أولادنا ليسوا في منأى عن هذا السلوك، و قد يكونوا قد اختبروه بأنفسهم أو من خلال أصدقائهم.. لذلك أكملوا قراءة هذا المقال الذي سيسلط الضوء على ما هو المقصود بمصطلح “إيذاء النفس” و بعض أسبابه و طرق التعامل معه.

وبالرغم من أن فكرة “إيذاء النفس” مخيفة لنا، و لكنه علينا أن لا نقف عند السلوك بحد ذاته، و إنما نبحث عن الأسباب التي قد تدفع الأشخاص للقيام به، و بماذا يعود عليهم فعل إيذاء أنفسهم؟ و ماهي طرق التوعية و العلاج.

 

ما هو “إيذاء النفس”؟

 

“إيذاء النفس” هو فعلٌ يتعمد فيه الشخص إلحاق الضّرر بجسده، ولكن ليس بنية إنهاء حياته. وتشمل الأفعال الشائعة لإيذاء النفس: جرح أو خدش الجلد، و حرق الجلد، وضرب أو لَـكمْ النفس إلى حد الإصابة، ومنع الجروح من الشفاء عمداً و أي شيء مماثل يؤدي إلى الأذية الجسدية. و سلوك ” إيذاء النفس” ليس تحديداً مرضا نفسياً، ولكن قد يكون مؤشر على أن الشخص يحتاج إلى الرعاية والدعم. و في بعض الحالات، يمكن أن يرتبط بمجموعة مختلفة من الاضطرابات النفسية كاضطراب الشّخصية الحدّية، الاكتئاب، اضطرابات القلق، اضطرابات الأكل، اضطراب إجهاد ما بعد الصّدمة.

 

  • بعض الأسباب التي تدفع الأشخاص لإيذاء النفس هي:
  • التعامل مع القلق أو الاكتئاب
  • التعامل مع فقدان شخص ما أو شيء ما
  • التعامل مع صدمة أو عنف أو مواقف حياتية صعبة
  • “معاقبة” النفس على الأخطاء المدركة
  • التعبير عن المشاعر الداخلية بطريقةٍ خارجية
  • الالتهاء عن المشاعر المؤلمة من خلال الألم الجسدي و تحويل الألم العاطفي إلى ألم جسدي
  • الشعور بالنشوة
  • التخلص من شعور الخدر العاطفي و الفراغ والإحساس بشيء ما و حتى إن كان ألم جسدي
  • استعادة السيطرة على الجسد
  • أو ببساطة تحسين المزاج و الوصول إلى شعور أفضل.

 

إن الأشخاص الذين يؤذوا أنفسهم لا يحاولون إنهاء حياتهم، ولكن هذا السلوك هو محاولة للتعبير عن الألم النفسي أو السيطرة عليه.

 

علامات تحذيرية قد تشير بأن أحد أفراد العائلة أو صديق يؤذي نفسه:

 

الناس الذين يمارسون “إيذاء النفس”  يحاولون إخفاء هذا السلوك لشعورهم بالخجل و الحرج منه و قد يتجنبون الحديث عنه، ولكن هناك علامات تحذيرية مثل:

  • إصابات متكررة و من دون سبب واضح، مثل الجروح والحروق و الندوب على المعصمين، والفخذين، أو الصدر
  • بقع الدم على الملابس، والمناشف، أو الفراش، أنسجة غارقة في الدماء
  • أدوات حادة مخبأة في غرفة الشخص أو بين أغراضه مثل شفرات الحلاقة والسكاكين، والإبر، شظايا الزجاج، أو أغطية زجاجات.
  • ارتداء سراويل طويلة وقمصان طويلة الأكمام في كل الأوقات، حتى في الطقس الحار
  • تمضية الشخص فترات طويلة من الوقت لوحده، خصوصاً في غرفة النوم أو الحمام
  • تغيرات سلوكية لدى الشخص مثل العزلة، فقدان احترام الذات، عدم القدرة على التعامل مع العواطف و مشاكل في العلاقات الاجتماعية.

 

عوامل تزيد احتمالية لجوء الشخص إلى “إيذاء النفس”:

 

“إيذاء النفس” يمكن أن يؤثر على أي شخص، و لكن يمكن لعوامل محددة زيادة احتمالية  “إيذاء النّفس”، ومنها:

  • سنوات المراهقة و لاسيما لدى الإناث
  • الأفراد الذين عانوا من ضغوطات حياة قاسية أو صدمات نفسية و عاطفية
  • الناس الذين لديهم صعوبة في التعامل مع مشاعرهم، والأفراد الذين يعانون من انخفاض تقدير الذات.

 

 

كيفية التعامل مع هذا السلوك:

– إذا كان إيذاء النفس ناتج عن الشعور بالوحدة أو العزلة:

  • من المهم التحدث مع شخص موثوق، قد يكون صديقا أو أحد أفراد العائلة أو معلما أو مستشارا مدرسيا.
  • كتابة المشاعر ، مقابلة صديق ، ممارسة رياضة معينة كالمشي ، إحاطة الجسد ببطانية دافئة.

 

– إذا كان إيذاء النفس ناتج عن الشعور بالغضب:

على الشخص محاولة ممارسة نشاط جسدي قوي مثل: القفز على الحبل، الجري، توجيه اللكم لشيء ما كالوسادة أو كيس اللكم، الضغط على كرة الإجهاد أو الطين، تمزيق ورقة وتخلص منها، البكاء، الاستحمام بماء بارد ، تدليك العنق واليدين، والقدمين.

 

– إذا كان إيذاء النفس ناتج عن الشعور باحتقار الذات:

يستطيع الشخص محاولة التحدث الايجابي مع الذات، كتابة قائمة بصفات وأفعال جيدة عن نفسه ، أخذ حمام بارد، الرسم ، محادثة صديق، المشاركة بأعمال تطوعية ، القراءة ، الاستماع لشيء محبب للنفس.

 

– إذا كان إيذاء النفس ناتج عن الشعور بعدم القدرة على السيطرة على الأشياء في حياة الشخص:

قد تساعد ألعاب تركيب قطع الصور puzzle  في منح شعور بالسيطرة على تنظيم الأمور و التركيز.

 

– إذا كان إيذاء النفس ناتج عن الشعور بخدر أو غيبوبة:

يستطيع الشخص المحاولة على التركيز على شيء معين كالتنفس ، التواجد حول أشخاص يساعدوه على الشعور الجيد ، القيام بأنشطة حرفية، وضع مكعبات الثلج تحت الذراع أو الساق ، مضغ شيء ذو طعم قوي مثل الفلفل الحار أو النعناع ، لعب ألعاب الكمبيوتر.

 

كيفية تقديم المساعدة لقريب أو صديق:

إذا لاحظت إصابات مشبوهة عند شخص قريب منك، أو إذا أخبرك شخص قد وثق بك بأنه يؤذي نفسه، فأنت على الأغلب ستشعر بالارتباك و القلق عليه و لن تعلم تماماً ماذا تقول له أو كيف تساعده!  و يمكن أن يكون من الصعب تقبّل مثل هكذا أمر لخوفك عليه، وقد لا تجد تفسير منطقي لهذا الفعل ، و ربما تتساءل لماذا يقوم بإلحاق الأذى بنفسه، ولكن عليك أن تعي بأن مشاعر هؤلاء الأشخاص هي حقيقية جداً و ليست مصطنعة، و بأنه عليك احترام تلك المشاعر وتجنب الحكم على الشخص و الامتناع تماماً عن توجيه اللوم والنقد و تذكر بأن ذلك الشخص ليس سعيداً بأفعاله و إنما يشعر بالخجل منها.

 

و هنا نذكر بعض الوسائل التي تساعدك على التعامل الصحيح مع ذاك الشخص :

– من المفيد أن تبني معرفة أكثر حول ماهية سلوك “إيذاء النفس” قبل البدء بالحديث عنه مع الشخص الذي يقوم به.

– التعرف على المشكلة ومحاولة فهم الدافع وراء أذية الشخص لنفسه و تشجيعه على مشاركة رؤيته للأمور من منظوره و من دون أن تفرض رؤيتك أنت و مفاهيمك عليه.

– تقديم الدعم، وليس اللوم!  عبّر عن قلقك عليه وأخبره بأنك مستعد لمساعدته و ابتعد نهائياً عن التهديدات والعقوبات، والإنذارات لأنها تؤدي إلى نتائج عكسية.

– تشجيع التواصل، شجع الشخص الذي تحب على التعبير عن كل ما يشعر به، حتى لو كان شيئا قد يكون غير مريح لك. وإذا كان الشخص لم يفصح عن  إيذاء النفس، اطرح أنت هذا الموضوع  بطريقة غير مباشرة و غير صادمة له كقولك له: “لقد لاحظت إصابات على جسمك، وأريد أن أفهم ما تمر به.”

– حضر نفسك لمعالجة الصعوبات في الأسرة. إذا كان الشخص الذي يؤذي نفسه هو أحد أفراد أسرتك، لا سيما إذا كان ابنك ، قم بتعلم طرق التعامل الفعالة مع المشكلات والتواصل الايجابي مع جميع أفراد الأسرة.

– اللجوء إلى الأخصائيين الاجتماعيين/ النفسيين و المؤسسات الاجتماعية التي تطرح برامج للدعم النفسي

العلاج النفسي لإيذاء النفس: إن علاج سلوك “إيذاء النفس” يحتاج إلى رغبة صادقة من قبل الشخص وعمل جاد وتعاون مع المختص النفسي للتخلص من هذا السلوك، الذي قد يكون أصبح جزءاً رئيسياً من حياة الشخص.

ويستند العلاج على التركيز على سلوك “إيذاء النفس” بإلاضافة إلى الاضطراب الذي يرتبط بها. وهناك عدة أنواع من العلاج النفسي المفيدة منها العلاج النفسي الفردي، و منها:

–  العلاج المعرفي السلوكي ((C.B.T: يساعد الفرد على تعديل المعتقدات والسلوكيات السلبية وغير الصحية واستبدالها بأخرى ايجابية.

– العلاج السلوكي الجدلي (D.B.T): وهو نوع من العلاج المعرفي السلوكي يعلم المهارات السلوكية المساعدة على تحمل الشدة، إدارة أو تنظيم العواطف، وتحسين العلاقات مع الآخرين.

– العلاج الديناميكي النفسي: وهو يركز على تحديد الخبرات الماضية، والذكريات الخفية أو القضايا الشخصية التي لها جذور في مرحلة سابقة لأنه غالبًا ما يكون هناك علاقة بين إيذاء النفس والصدمات النفسية في مرحلة الطفولة ويتم ذلك من خلال الفحص الذاتي الموجه من قبل المعالج.

– اليقظة العقلية: والتي تساعد الفرد على العيش في الحاضر على نحو ملائم، و الاستمتاع بالعالم من حوله بشكل اكبر، وفهم للذات بشكل أفضل ، وتساعد الفرد على الحد من القلق والاكتئاب.

و ككلمة أخيرة، فنحن جميعنا بحاجة إلى أن نتحدث مع أولادنا بشفافية أكبر و أن نبني علاقة صداقة و ثقة معهم و نفتح أبواب قلوبنا لهم لنكون ملجأهم وقت الشدة. وعلينا أن نكفّ عن غض النظر عن ما يخيفنا و أن نبدأ بمواجهة ما يقلقنا، فنحن نحتاج أن نعي أكثر للتحديات التي يمرّ بها أطفالنا و شبابنا في زمنِ ازدادت فيه ضغوطات الحياة على الجيل الناشىء لأسباب كثيرة. أعزائي الأهل، اسعوا للمعرفة، اقرأوا  و تعلموا و اسألوا ذوي الاختصاص، فالمعرفة قوة و الجهل ضعف.. و ليس المطلوب منا أن نصبح أخصائيين نفسيين و لا أطباء و لكن علينا امتلاك أساسيات المعرفة التي تساعدنا على الكشف المبكر لأي اضطراب سلوكي أو نفسي يمر به أولادنا أو من نحب… فالتشخيص المبكر يساهم في تقديم الدعم المطلوب و العلاج اللازم. … و لعلكم أنتم و كل من تحبون في خير و سلام .

مصادر:

 

http://www.cmha.ca/mental_health/youth-and-self-injury/

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/self-injury/diagnosis-treatment
http://www.helpguide.org/articles/anxiety/cutting-and-self-harm.htm-

https://www.sane.org/mental-health-and-illness/facts-and-guides/self-harm

 

شاهد أيضاً

عليكم بزيت السمك.. أن لست بائعا له ولكني ناصحاً به !!

متابعة الدكتور : عوني سعد- ميسيساغا بعد دراسات عده تبين ان زيت السمك غنى بكميات …