شلبكية سريعة
الرئيسية / كتّاب سبيل / هل للفيس بوك “إتيكيت” ؟

هل للفيس بوك “إتيكيت” ؟

كتبت : زينه عدرا – ميسيساغا. 

 

منذ حوالي العامين، كان لي مقالاً بعنوان ” في بيتنا مؤيد ومعارض”، تناولت فيه بعض الجوانب التي تجعلني أؤيد الفيس بوك كوسيلة تواصل اجتماعي ناجحة، وبعضها الآخر الذي يجعل من زوجي معارضاً شديداً للفيس بوك، لما وجد فيه من ممارسات غير محببة و أحياناً غير مقبولة، و حينها أردت من خلال مقالي أن ألقي الضوء على بعض هذه الاستخدامات غير اللائقة و أن أوجه دعوة لمستخدمي الفيس بوك بالتفكير بها و ربما استبدالها بما هو أكثر لياقة و إفادة. و ها أنا أجد نفسي مرة ثانية أعود لأكتب حول نفس الموضوع و إنما بتفاصيل أكثر. و قد يكون دافعي لكتابة مقالي اليوم هو ما ألاحظه من ازدياد الممارسات غير الصحيحة على الفيس بوك، و اختلاف وتيرة التواصل الاجتماعي على هذا الموقع الذي بات يضم أكثر من 1.86  بليون مستخدم! و هذه المرة أحببت أن أتبع منهجية ” المسرح التفاعلي” حيث يصبح للمتفرج دوراً في العرض المسرحي، و قـررت أن يكون مقالي “تفاعلياً” بهدف أن أحول القارئ الصامت الملّـقـن إلى شريكاً في الكتابة و الحوار. لهذا طرحت منذ عدة أيام منشوراً على صفحتي الفيسبوكية و طلبت من أصدقائي، أن يعلقوا عليه و يشاركونني آراءهم و أفكارهم، و أعلمتهم بأنني سأجعلها نواةً لمقالي هذا.  و أما منشوري فكان التالي:

أعتقد أنه يجب أن يتوفر دليلاً لأصول و آداب النشر و التواصل في العالم الافتراضي ” الفيس بوك”، ربما لائحة بما هو “مقبول” و ما هو “غير مقبول” من الممارسات الفيسبوكية.. بمعنى آخر  ” إتيكيت ” الفيس بوك !  جميعنا نحتاج أن نًـعي لِمَا ننشر و كيف نصيغه، و لِمَا نشارك على صفحاتنا من صور و أخبار و ما الهدف من مشاركتها؟ و كيف نعلق على منشورات الآخرين من دون الدخول بمجاملات زائفة مبالغة بها و لا الرد بصراحة قد تتحول إلى وقاحة، يجب أن نفكر قبل أن نرسل أو نقبل طلبات صداقة و لنتساءل ما الهدف منها ….. و هناك الكثير من الأمور الأخرى التي تستوقفني عند جولاتي في حارات الفيس بوك وعلى أرصفته  طبعاً للإيضاح: أنا لا أستثني نفسي من الحاجة إلى إعادة النظر و التفكير و الوعي لاستخدامات الفيس بوك … فالكلام لي و لكم … لذلك لنتشارك الآراء ..
اكتبوا في التعليقات بعض الممارسات التي تجدونها غير لائقة، و أخرى إيجابية ...

و فعلاً شاركني ” القلة ” بأفكارهم والتي سأوردها لكم لاحقاً في مقالي هذا. و مما أثار دهشتي – وأعترف بأنني لا أجد له تفسيراً- هو شحّ المشاركة من أصدقاء و متابعي صفحتي و الذين يتجاوز عددهم الثمانمائة شخص! فهل يا تُرى الموضوع لا يعني الفئة الأكبر منهم؟ أمْ أنّ ليس لديهم تعليقاً على ما ذُكِـرَ؟ أم أن الأغلبية تقرأ فقط من دون أن تشارك الرأي؟ أم أنّ لديهم الأهم بكثير ليفكروا به ؟؟

الحقيقة، أنا لا أعلم الإجابة الصحيحة و التي قد لا تكون أياً مما ذكرت! و أنا إن تساءلت فهو ليس بهدف سعيّ وراء حصد المشاركات و الإعجاب على منشوراتي و إنما لأنني قصدت من هذا المنشور تحفيز التفاعل الإيجابي على الفيس بوك و تشجيع مشاركة الرأي و الحوار للوصول إلى الأفضل. فأنا عندما أكتب أعبر عن رأيّ الشخصي،  ومهما حاولت أن أجعل رأيّ شاملاً فهو لن يكون بنفس الشمولية التي تنتج عن مشاركة أراء الآخرين.  سأبدأ بما شاركني به الأصدقاء من آراء حول الفيس بوك:

  • الصديق منهل : يرى بأنّ القلة من المستخدمين يستفيدون من الفيس بوك و يفيدوا الآخرين، و أما الفئة الغالبة فتأخذه كتسلية و مضيعة للوقت. و يقول منهل بأنه يستفاد كثيراً مما يقرأه على بعض الصفحات التي تحمل مضموناً جيداً و يسعى هو نفسه أن يفيد غيره.

 

  • الصديقة جيهان: تجد بأننا يجب أن نتروى عند قبول طلبات الصداقة، و أن نحاول تبيان الغاية من هذا الطلب قبل أن نقبله لأن هناك البعض الذي يبحث عن التسلية الفارغة على صفحات الفيس بوك.

 

  • الصديقة وفاء: تملك تجربة إيجابية مع الفيس بوك ، أثمرت عن صداقات حقيقية رائعة. و تعتبر وفاء الفيس بوك بوابتها للعالم الخارجي و جسر تواصل مع المجتمع المحيط بها، ووسيلة إطلاع على كلّ جديد.

و لكنها تشجع على التروي عند اختيار الأصدقاء في العالم الافتراضي، و الحفاظ على المسافة الشخصية و احترام رأي الآخر و اصطفاء المواضيع و المنشورات التي تتفاعل معها، و الابتعاد عن كلّ ما هو سلبيّ أو سطحي .

 

  • الصديق باسل: يقول بأن من إيجابيات الفيس بوك الإفادة من الكتابات القيّمة التي تحمل مضموناً فكرياً و بعداً اجتماعياً، و أما السلبيات فهي المنشورات السطحية الفارغة من أي بعد.

 

  • الصديق محمد: شاركنا بالنقاط التالية:

* يجب أن نتفقّ أولاً على الاحترام المتبادل بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف .

* من الضروري ان نكتب بلغة سليمة حتى نفهم على بعضنا ( وليس لاستعراض المهارات اللغوية)

* علينا الابتعاد عن القضايا الشخصية قدر الإمكان فهذه تترك للمجموعات الخاصة على الواتس اب مثلا

* مراعاة مشاعر الآخرين و تجنب الاستعراض .

* تجنب نشر معلومات سرية أو أخبار خاصة عن عملكم.

* عدم تجاهل أحداً قام بالتعليق على شيء كتبتموه أو على صورة نشرتموها أو أرسل إليكم رسالة. فالتجاهل قد يُفسر بعدم الرغبة في التواصل مع هذا الشخص و عدم الاهتمام لأمره أو لما يكتبه ويقوله.

 

  • الصديقة أمل لا تتردد في وضع “إعجاب” على ما يلفت نظرها من كتابات جيدة، و هي تقوم بمشاركة المنشورات التي تعجبها و تجدها مفيدة. كما أنها حريصة على انتقاء من تقبل طلبات الصداقة منهم.

 

  • الصديق سامر: قال بأننا كلنا بحاجة لإعادة نظر في نشر الصور، طلبات الصداقة و نشر أو تصديق الأخبار الكاذبة. و هو يجد أنه من إيجابيات الفيس بوك التعرف على أصدقاء أوفياء، و التواصل مع الاهل في الغربة، و توصيل معلومات مفيدة.

 

  • الصديق كفاح: أكثر ما يزعجه على الفيسبوك هو الكذب و النفاق و الإمعان بهما. و قد كتب التعليق التالي: “جميعنا نسمي الفيس بوك وسيلة تواصل اجتماعي و يا لها من كلمات ثلاث تطمئن لها النفس، و لكن إلى أي مدى فعلا نؤمن بالكلمات و نضعها حيز التنفيذ…تساءلت مرة لنفسي …التعليقات الجميلة مثل ( يسعد صباحك الساحر…كم مرورك رائع ..أدهشت قلبي صورتك )، لو استخدمنا هذا الكلام لدى رؤية جارنا العابس او لرؤية شخص ليس بمرمى نظرنا حتى اننا لا نقول له صديق…و كم سهل أن نستخدم هذه الكلمة بعد الضغط على زر استجابة و نعم و يعلننا الفيس بوك اصدقاء.

الفيس بوك هو وسيلة و ليس قرار…هو ساحة و لكنها تجيد اخفاء النظرة و حركات اليدين أثناء الحديث ..هو ساحة أكبر للمنافقين كما هو ساحة كبيرة للصادقين، و هنا أسأل: و لا سيما للأشخاص الذين لا نعرفهم إلا فيسبوكيا – هل نتعامل معهم على قاعدة أنت صادق حتى يثبت العكس….أم العكس… ؟؟”

  • الصديقة عبير: كتبت ” إن التعامل باحترام وصدق بدءاً من التعامل مع الذات ومن ثمّ مع الآخرين هو ما يلخص قواعد الإتكيت ، فقد أصبح الفيس بوك جزءاً من الحياة اليومية و لم يعد أحداً قادراً على إخفاء نفسه، فبمجرد الاطلاع على صفحة أي شخص نستطيع معرفة شخصيته، فالإناء ينضح بما فيه.

تقول عبير بأن الموضوع أكبر من كونه مجرد ممارسات بسيطة، و إنما نحن نحتاج إلى وعي عام و لاسيما بأننا نمر في فترة صعبة جداً علينا كمغتربين و على بلادنا المنكوبة. فأين تجمعنا كشباب (مثقف) لديه واجب تجاه ضميره و تأثيره في مجتمعاته، وتجاه السؤال الأهم وهو: ماذا نضيف إلى مجتمعاتنا و ماهي الإضافة القيمة؟ ماذا عن طرح مشاكل و تحديات تخص أولادنا- الجيل الناشئ في الغربة- و كيف نتعامل معها؟  إن هذا الموقع المسمى موقع تواصل اجتماعي ما هو إلا موقع تجسس اجتماعي باستثناء جهود القلة القليلة الواعية الراقية من مستخدميه. الحقيقة نحنا مثل العادة بين إيادينا وسيلة مهمة جداً و لكننا نعبث بها!! ”

  • الصديقة هدى : كتبت ” أنا أرى أن الفيس بوك صحيح بأنه إلكتروني ولكنه يشابه العلاقات الاجتماعية الحقيقية فهو يعبر عن كل شخص بحقيقته….يعني شخص متملق وكاذب بطبيعته لن يظهر على الفيس بوك وكأنه شخص صادق وشريف لأن المتابع يستطيع التماس طبيعة الأشخاص من تعليقاتهم ومن مشاركاتهم… أعترف بقوة التواصل الاجتماعي ولا أنكر مدى تأثيرها على الرأي العام، يعني اليوم ممكن أن تصير مظاهرة على الفيس بوك بدون أن تنزل العالم إلى الشوارع….لهذا علينا أن نعرف كيف نستخدم هذه الوسائل للأغراض الهادفة.”

و تضيف هدى بعض الممارسات الإيجابية التي تتبعها في استخدامها للفيس بوك:

* لا أكتب غالبا معايدات للأشخاص القريبين على قلبي على صفحات الفيس إنما اقضي وقتي معهم أو اتصل بهم.

* لا أكتب مجاملات سريعة بس لمجرد التعليق

* لا أعايد أمي بعيد الأم على صفحتي لأنه ليس لديها فيس بوك

* انتظر كتابات بعض الأشخاص لأنها أما تدخل الفرح لقلبي أو تعطيني ثقافة أكثر

  • الصديق فارس يرى بأن الفيس بوك أصبح وسيلة إعلام مجاني من دون إي معايير ولا رقابة ! ربما يكون قد أنصف القلة ممن يستحقون الوصول، و لكنه حتماً فسح المجال أيضاً للكثيرين الغير مستحقين بأن يعبروا بوابات الإعلام من أوسعها!
  • الصديقة رنيم: تجد بأن البث المباشر ( Live) يحتاج إلى ضوابط لئلا يتحول من وسيلة إيجابية إلى ممارسة سلبية.

و هكذا أكون قد شاركتكم بتنوع ما شاركني به أصدقائي الرائعين رداً على منشوري و الذي فتح مجالاً لحوارِ غنيّ أضاف كثيراً إلى أفكاري و أثرى موضوعي.

و هذه هي أحد الممارسات الإيجابية التي يجب أن نسعى لها، و هي استخدام الفيس بوك كوسيلة للتواصل الاجتماعي و الفكري البناء و المبني على أطر احترام الرأي و الرأي الآخر من خلال الحوار الواعي.

ماذا إذاً عن بعض الاستخدامات السلبية التي تستوجب أن نقف عندها و نحاول تبديلها بما هو أكثر فعالية و لياقة اجتماعية:

  • عدم احترام الحقوق الفكرية و تجاهل ذكر المصدر الذي يقوم الشخص بنقل كتابة أو مقولة أو أحياناً منشور كامل أو صورة منه. يتوجب دوما ذكر المصدر عند معرفته، و إن كان مجهولاً يجب الإشارة بأن الكلام “منقول”.
  • استخدام اسم وهمي على الفيس بوك: من الممكن أن تبقي اسمك وهمياً في حال جعلت هذا معروفاً لإصدقائك و لكن يجب عدم إرسال طلبات صداقة بأسماء وهمية لأشخاص لا تعرفهم.
  • الإعلام عن خبر وفاة: يقوم بعض المستخدمين بتغير صورة البروفايل إلى صورة السواد الدالة على الحداد، أو يضعون عبارات العزاء، و لكن من دون ذكر من هو المتوفي. فيبقى الأصدقاء في حيرة و قلق، حيث أنهم لا يريدون السؤال حول من توفى بطريقة مباشرة، و لكن في نفس الوقت ينتابهم القلق على صاحب المنشور … و تشتعل الصفحة بالتعليقات و التساؤلات آملين أن يملك أحد الأصدقاء الخبر اليقين و يضعه في التعليقات. أعتقد أنه من أصول التواصل هو الوضوح في نقل المعلومة مهما كانت، إذاً عندما يريد مستخدم الفيس بوك الإعلام عن حدث وفاة، يجب وضع الخبر بكل تفاصيله، مثل اسم المتوفي،
  • و صلة القرابة ، و قد يتضمن المنشور معلومات عن أوقات الدفن و تقبل العزاء.
  • وضع صورة شخص في مستشفى أو استخدام خاصية تحديد المكان و تبيين أن المستخدم في مركز طبي أو مشفى، و عدم إعطاء فكرة واضحة عن سبب التواجد في المشفى. مثلما ذكرت أعلاه، يجب التزام قواعد الوضوح في نشر المعلومة أو الصورة و خاصة عندما ممكن أن تؤثر على من يتلقاها. فإن أراد المستخدم لسبب ما إعلام الأصدقاء بمرضه، فليكن المنشور واضحاً تجنباً لإثارة قلق الأصدقاء و فضول الغرباء.
  • زيادة عدد الأصدقاء الفيسبوكيين بغرض الترويج لعمل ما أو منتج: هناك صفحات عامة (Page ) تستخدم لمثل هذا الغرض و لا يجب أن يكون عن طريق طلبات الصداقة الشخصية.
  • إضافة أصدقاء إلى مجموعة ( group) من دون استئذانهم: بدلاً من الإضافة القسرية للإصدقاء، من الأفضل أن يشارك المستخدم رابط المجموعة على صفحته و إعطاء فكرة عنها، و دعوة الأصدقاء للانضمام لها مع ترك حرية الاختيار و القرار.
  • لا يجب أن ينوب الفيس بوك عن الاتصال الهاتفي للاطمئنان على صديق مريض، أو زيارة تعزية لصديق محزون أو بطاقة معايدة لصديق قريب و غيرها من المناسبات التي يتوجب أن نحافظ فيها على سبل التواصل الاجتماعي الفعلي و أن لا نستبدلها بالتواصل الالكتروني. و تطول لائحة الممارسات التي علينا تغييرها، و ليس هدفي هنا سردها جميعاً و إنما فتح نافذة نطل منها على جانب آخر قد لم يسبق لنا رؤيته. مقالي هو دعوة لإعادة النظر بكيفية استخدامنا لوسيلة التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”، لتسخيرها لخدمة و بناء الفكر و المجتمع و عدم قصر استعمالها على التسلية الآنية أو التواصل الاجتماعي الذي لا هدف واضح له. و بما أن الفيس بوك أصبح مجتمعنا الافتراضي الموازي لمجتمعنا الحقيقي ، فعلينا أن نحرص على وضع أسس صحيحة ووسائل فعالة لاستخدامه، و أن نعيد تقييم الكثير من الممارسات التي نقوم بها من خلال تواصلنا على هذا الموقع، و أن نفكر في الهدف منها و تأثيرها علينا و على من يتلقاها.  و ختاماً، و تشجيعاً مني على الاستخدام الفعال و الإيجابي للفيس بوك، أتمنى أن أسمع رأيكم بهذا الموضوع و بأي من مقالاتي الأخرى و أرحب بمشاركاتكم  جميعاً على صفحتي العامة على الفيس بوك و هي:

 

www.facebook.com/ZeinaAdra.ca

 

 

شاهد أيضاً

من التراث الشعبي الفلسطيني.. كالت لي أمي .

من ص20 فاكر سبيل العدد 56 من جريدة ساخر سبيل كالت لي امي   كتب …